تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمتصها، وتنفذ منه إلى الثلج، وكذلك يرتفع زئبق الثرمومتر درجات أكثر إذا

وضع على قماش أسود.

ومن الخطأ لبس الملابس الملونة فوق الجلد مباشرة؛ فإن أكثر الألوان تشتمل

على مادة سامة؛ فتهيج الجلد، وإذا امتصت منه أفسدت الصحة.

ويجب أن تكون الملابس غير ضيقة؛ وإلا عاقت الدورة، والتنفس،

وشوهت شكل الأعضاء كمشدات الإفرنج، وأحذية أهل الصين، ولبس الأحذية

الضيقة ضار جدا بالأقدام؛ فقد يغوص بعض الأظفار في اللحم، ويحدث قروحا،

والتهابات تؤذي الشخص أذى بليغا، وعلى هذا ما تحدثه الأحذية الضيقة في بشرة

القدم من الحلمات الصلبة المؤلمة.

نظافة الملابس:

أما نظافة الملابس، فهي واجبة طبا، وشرعا لقوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ (المدثر: 4) فهي فرض على المسلم، وإن لم يشترطها بعضهم في صحة

الصلاة.

وأما المضار الناشئة من قذارة الثوب فهي عديدة، وإليك بيان بعضها:

(1) إذا تراكم العرق، والإفراز الدهني في الملابس، منعها امتصاص

العرق، وعاق الجلد عن تأدية وظيفته، وأحدث حكة فبثورا، أو دمامل، وهذا هو

أهون المضار.

(2) إذا اتسخت الملابس كثر فيها القمل والبراغيث، وهما من أشد

الحيوانات فتكا بالإنسان، فإن القمل ينقل إلى الإنسان الحمى التيفوسية، والحمى

الراجعة، والبراغيث تنقل إليه الطاعون، فللوقاية من هذه الأمراض الفتاكة يجب

تطهير الملابس من سائر الحشرات.

(3) الملابس القذرة كثيرا ما تكون سببا في نقل العدوى من شخص إلى

آخر إذا تناقلاها، أو لمساها، فمثلا الجرب، والأرضة الجلدية (تينيا) كثيرا ما

تنقل بهذا الطريق، وإذا تنجس الثوب بالبول، أو البراز، أو الصديد، أو الدم كان

سببا في نقل الحمى التيفودية، والدوسنطارية، والديدان الخيطية، والرمد

الصديدي، والزهري، وغير ذلك، وإذا كان الشخص من حاملي الأمراض -

وسيأتي بيان ذلك - كانت بعض مفرزاته معدية، ولو كانت صحته جيدة.

وحيث إن طهارة الثوب فرض، وهذه الطهارة لا تكون تامة إلا إذا خلا

الثوب من البول، والبراز، وغيرهما، وخلوه منهما لا يكون إلا بالاستنجاء؛

فينتج من ذلك أن الاستنجاء فرض على المسلم.

وأحسن طريقة لتطهير الثوب أن يغلى غليا جيدا نحوا من نصف ساعة، ثم

بعد ذلك يغسل بالماء والصابون، ثم ينشر في الشمس كالمعتاد، ولا عيب في هذه

الطريقة إلا أنها تجمد المواد الزلالية كالدم والصديد؛ فيتعسر إزالتهما تماما من

الثوب، أما غسله بالماء البارد قبل الغلي؛ فيذهب تلك المواد بسهولة؛ ولكنه يلوث

الأيدي والماء؛ فإذا اتبعت هذه الطريقة الأخيرة وجب غسل الأيدي غسلا جيدا،

وتطهيرها بوضعها في مادة مطهرة كالغول (الكحول) وغيره، والواجب أن يغلى

الماء الذي غسلت فيه قبل أن يلقى منعا لانتشار الأمراض بين الناس.

***

فصل

في تنظيف الجسم كله تفصيلا

(مع بيان فوائد ذلك وتطبيقها على الدين الحنيف)

نظافة الرأس:

تكون بحلقه، أو قصه، ثم يغسل بالماء الساخن والصابون، مع الدلك بشيء

خشن كالليف، ولم ينه الشارع عن الحلق إلا في الإحرام؛ ولكنه أباحه لمن به

مرض، أو أذى من رأسه، والحلق واجب طبا لإزالة الحشرات، ولتمكين الأدوية

من برء أمراض الشواة (جلدة الرأس) ، ولعلاج جروحها، أو كسور عظامها،

ولوضع الضمادات الباردة فوقها في الصداع، أو ضربة الشمس، أو النزف المخي

أو غير ذلك؛ وإذا أبت امرأة حلق رأسها لوجود قمل أو صئبان فيه أمكن إذهاب

ذلك بصب زيت البترول فوق شعرها؛ فإن ذلك قاتل للقمل، وحمض الخليك بنسبة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٦٤