تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى.

وليس فضل الصاحب عند الله بموجب تقليد قوله وتأويله، لأنه تعالى لم يأمر

بذلك؛ لكنه موجب تعظيمه ومحبته وقبول روايته فقط؛ لأن هذا هو الذي أوجب

الله تعالى.

***

النسخ:

(مسألة) والقرآن ينسخ القرآن والسنة، والسنة تنسخ السنة والقرآن، قال

الله عز وجل: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ (البقرة:

106) ، وقال تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ (النحل: 44) ، وقال

تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ (النجم: 3-4)

وأمره تعالى أن يقول: ﴿إن أتبع إلا ما يوحى إلي﴾ (الأنعام: 50) ، وقال

تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه

الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين} (الحاقة: 44-47) فصح أن كل ما

قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن الله تعالى قاله، والنسخ بعض من

أبعاض البيان، وكل ذلك من عند الله تعالى.

***

منع دعوى النسخ والتخصيص والتأويل:

(مسألة) ولا يحل لأحد أن يقول في آية، أو في خبر عن رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - ثابت: هذا منسوخ أو هذا مخصوص في بعض ما يقتضيه

ظاهر لفظه، ولا أن لهذا النص تأويلا غير مقتضى ظاهر لفظه، ولا أن هذا الحكم

غير واجب علينا من حين وروده إلا بنص آخر وارد بأن هذا النص كما ذكر، أو

بإجماع متيقن بأنه كما ذكر، أو بضرورة حس موجبة أنه كما ذكر، وإلا فهو كاذب،

برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع﴾ (النساء: 64) ،

وقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ (إبراهيم:4) ،

وقال تعالى: ﴿بلسان عربي مبين﴾ (الشعراء: 195) ، وقال تعالى:

﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه﴾ (البقرة:

75) ، وقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم

عذاب أليم} (النور: 63) .

فقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع﴾ (النساء: 64) موجب

طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما أمر به، وقوله: {أطيعوا

الله} (آل عمران: 32) موجب طاعة القرآن، ومن ادعى في آية أو خبر نسخا،

فقد أسقط وجوب طاعتهما، فهو مخالف لأمر الله تعالى في ذلك، وقوله تعالى:

﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ (إبراهيم: 4) موجب أخذ

كل نص في القرآن والأخبار على ظاهره، ومقتضاه في اللغة العربية، فمن ادعى

في شيء من ذلك أن المراد به غير ما يقتضيه لفظه في اللغة العربية فقد خالف قول

الله تعالى وحكمه، وقال عليه عز وجل الباطل وخالف قوله عز وجل، ومن ادعى

أن المراد بالنص بعض ما يقتضيه في اللغة العربية، لا كل ما يقتضيه فقد أسقط

بيان النص، وأسقط وجوب الطاعة له بدعواه الكاذبة، وهذا قول على الله تعالى

بالباطل، وليس بعض ما يقتضيه النص بأولى بالاقتصار عليه من سائر ما يقتضيه،

وقوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ (النور: 63) موجب

الوعيد على من قال لا يجب علي موافقة أمره،، وموجب أن جميع النصوص

على الوجوب، ومن ادعى تأخير الوجوب مدة ما، فقد أسقط وجوب الطاعة لله

تعالى، ووجوب ما أوجب الله عز وجل من طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -

في تلك المدة، وهذا خلاف لأمر الله عز وجل، فإذا شهد لدعوى من ادعى بعض

ما ذكرنا قرآن، وسنة ثابتة، إما بإجماع، وإما بنقل صحيح فقد صح قوله،

ووجب طاعة الله تعالى في ذلك، وكذلك من شهدت له ضرورة الحس لأنها فعل الله

تعالى في النفوس، وإلا فهي أقوال مؤدية إلى إبطال الإسلام، وإبطال جميع العلوم، وإبطال جميع اللغات كلها، وكفى بهذا فسادا، وبالله تعالى التوفيق.

***

إنما الإجماع إجماع الصحابة:

(مسألة) والإجماع هو ما تيقن أن جميع أصحاب رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - عرفوه وقالوا به، ولم يختلف منهم أحد، كتيقننا أنهم كلهم - رضي

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٤٣