تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإما أن تكون الظلمات هي: ظلمة المبيض الذي تتكون فيه البويضة في

داخل حويصلة جراف، ثم ظلمة البوق حينما تتلقح البويضة بالحيوانات المنوية،

ثم ظلمة الرحم الذي يتخلق فيه الجنين.

وفي أثناء الولادة تنثقب أغشية الجنين، وينسكب ماؤها فيخرج الجنين، ثم

تتبعه هذه الأغشية مع المشيمة (وهي أغلظ جزء في الأغشية، وفيها يندغم الحبل

السري، ومنها يتغذى الجنين وإليها تخرج فضلات جسمه) وأيضا تسقط أغشية

الرحم، ثم تتجدد بعد الولادة، والجنين في بطن أمه لا يتنفس ولا يأكل ولا يشرب

وإنما يأخذ من دم أمه كل ما يحتاج إليه؛ وكذلك لا يتبرز بل تتجمع في أمعائه

إفرازات الكبد والأمعاء وتخرج بعد الولادة وتسمى بالعقي.

وقد يبول الجنين في بطن أمه في أشهره الأخيرة، فإن السائل الأمنيوسي وجد

فيه مقدار قليل من البولينا بسبب بول الجنين فيه.

ومقدار السائل الأمنيوسي نحو لتر أو اثنين عادة، ووظيفته حماية الجنين من

الضغط عليه، وحفظه من التصاقه بالأغشية، وتمديد عنق الرحم عند الولادة،

وغسل المهبل حينئذ.

والجنين يتحرك في بطن أمه بنفسه وبحركتها وهذه الحركات تشعر بها الأم

وتبتدئ في الشهر الخامس غالبا.

وقد يحصل حمل فوق حمل بمعنى أنه إذا حصل جماع بعد الحمل الأول

ببعض أسابيع يجوز أن يحصل حمل آخر، وهذا غير الحمل التوأمي المشهور،

فإن سببه أن تتلقح فيه بويضتان، أو أكثر في وقت واحد، أو وقت قريب، أو

يكون للبويضة الواحدة أكثر من نواة، وإذا كانت البويضات من مبيض واحد كانت

التوائم من نوع واحد ذكرا أو أنثى بحسب المبيض اليمين أو اليسار، وتكون التوائم

أيضا من نوع واحد إذا كانت ناشئة من بويضة واحدة ذات نويات متعددة.

أسباب العقم:

هذه الأسباب عديدة، منها: أن يكون السبب فساد زرع الرجل لمرض في

خصيتيه، ومنها مرض المبيضين أو البوقين أو الرحم نفسه، أو وجود إفرازات

في المهبل شديدة الحموضة بحيث تقتل الحيوانات المنوية، وأشهر الأمراض التي

تحدث العقم في الرجل والمرأة داء السيلان، ومن الأسباب أيضا الجماع المختلط

كما في الزنا، بأن يتوارد عدة رجال على امرأة واحدة، ولذلك قيل في المثل

الإنجليزي " لا ينمو العشب حيث يكثر دوس الأقدام ".

ومن الأسباب أيضا ما لم تعرف إلى الآن حقيقته كأن تكون المرأة والرجل

سليمين من كل آفة، ومع ذلك لا يأتيان بنسل، فإذا تزوج هذا الرجل امرأة أخرى

وتزوجت هي رجلا آخر أنتج كل منهما.

وإذا أريد منع الحمل فلا طريقة أحسن لذلك سوى قتل الحيوانات المنوية أثناء

الجماع، وذلك بوضع سوائل أو غيرها في المهبل تكون قتالة لها كمحلول السليماني

بنسبة 1 - 2000، ومحلول حمضي من سلفات الكينيين، فتغمس قطعة من القطن

بهذه السوائل أو غيرها، وتحشى في المهبل بحيث تسد فوهة الرحم، فهذه الطريقة

في الغالب قد تبطل الحمل ما دامت مستعملة فإذا تركت عاد الحمل.

مراعاة الصحة في الجماع:

الإكثار من الجماع ضار جدا مؤد إلى الضعف الجسماني والعصبي، ويعرض

الإنسان إلى أمراض كثيرة كالالتهابات الكلوية، والشلل العام للمجانين، ويحدث

الاصفرار، وخفقان القلب وضعفه، فلذا يجب اجتناب الإفراط فيه، والمحمود منه

طبا هو ما نصوا عليه في كتب الشرع، وهو أنه ينبغي إذا اشتهته النفس اشتهاء

حقيقيا بدون أن يهيج الإنسان شهوته بمهيج ما، وتختلف الرغبة في الجماع والقدرة

عليه باختلاف الأشخاص، ولذلك لا يمكننا تحديد القدر الصحي منه بالضبط،

والغالب أنه لا يضر الإنسان إذا أتاه مرة أو مرتين في الأسبوع بشرط أن يكون

سليم البنية قوي الجسم.

ولا يجوز إتيان الحائض شرعا وطبا - كما سبق بيانه - وكذلك لا يجوز

الجماع عقب الأكل مباشرة، ولا عقب التعب الجثماني أو العقلي الشديد، وأحسن

وقت له أن يكون بعد مضي الثلثين من وقت النوم أو النصف؛ فإن النوم بعده نافع

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٣٠