تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الطور الأول والثاني هما المعديان دون الثالث؛ ولكن ثبت الآن حصول العدوى

في جميع الأطوار الثلاثة، إلا أنها في الأخير منها قليلة جدا أو نادرة، وإذا تزوج

شخص مصاب أصيب نسله بالإفرنجي أيضا، ويبتدئ ظهور الطور الثاني بعد

مضي 6 أسابيع إلى 3 أشهر من ظهور القرحة الأولى.

(3) الطور الثالث: هو عبارة عن ظهور أورام متعددة تصيب أي جزء

من أجزاء الجسم، وهذه الأورام عبارة عن مادة تشبه الأزرار اللحمية التي تلتحم

بها الجروح، وتسمى هذه الأورام بالأورام الصمغية، وإذا أصابت أي جزء من

الجسم أفسدته وشوهته، وكثيرا ما تبطل عمله أو تعطله على الأقل، وهذا الطور

يبتدئ بعد سنة أو سنتين من مبدأ التلقيح، وربما استمر إلى نهاية العمر بأشكال

متعددة تختلف باختلاف العضو المصاب.

ومن المشاهدات الغريبة في أمر هذا الداء أن الطفل المولود من أب مصاب

به لا يعدي أمه؛ وإنما يعدي المراضع الغريبات، ويسمى ذلك بقانون كوللس

(Colles) ، ويعللون ذلك بأن الأم تلقحت بالمرض تلقحا خفيفا لم تظهر أعراضه.

والإفرنجي من الأدواء العضالة التي يمكننا أن نقول: إنها من أهم الأسباب

لأمراض جميع أعضاء الجسم، ويؤثر في الأعصاب تأثيرا سيئا جدا، فيحدث فيها

أنواع كثيرة من الشلل والآلام، وقد يؤدي إلى المرض المذكور سابقا المسمى

بالشلل العام للمجانين، ويكفي في ذمه أن نقول إن ضرره ليس قاصرا على

الشخص نفسه، بل قد يقتل جنينه في بطن أمه، وإذا ولد كان النسل ضعيفا مشوها

مصابا بالقروح المتنوعة.

وأحسن الأدوية له في الطور الأول والثاني الزئبق ومركباته، وفي الطور

الثالث يودور البوتاسيوم، وكذا حقنة 606 [4] أو 914 في الأوردة أو العضلات -

وكل منهما مركب زرنيخي - استعمل أخيرا في معالجته، وسيأتي الكلام عليها

تفصيلا في الجزء الثاني، وللوقاية منه يجب غسل ما لامس المريض غسلا جيدا

بالماء والصابون، ثم بالأدوية المطهرة كالسليماني وغيره بنسب مخصوصة بعد

اللمس مباشرة.

(2) السيلان:

السيلان داء يصيب بعض الأغشية المخاطية وغيرها فيحدث فيها التهابا يسيل

منه صديد، وله ميكروب مخصوص معروف، وأكثر الأعضاء إصابة به الفرج

والدبر والأنف والعين - ويسمى فيها بالرمد الصديدي - ومن مضاعفاته التهاب

الخصيتين والخراجات الأربية والتهاب المثانة والتهاب الرحم والبوقين والمبيضين

وغير ذلك، وقد ينشأ عنه مرض في المفاصل مؤلم جدا، ويكون معضلا (عسر

الشفاء) ، وهو من أعظم الأسباب المؤدية للعقم في الرجل والمرأة - كما سبق -.

(3) القرحة الأكالة:

هي قرحة مخصوصة تضاعف القروح الإفرنجية وغيرها؛ ولكن حصولها

في القروح الإفرنجية أكثر منه في غيرها، فإذا أصابت القضيب مثلا أو الفرج

أكلته كله، أو بعضه وربما أفقدت الإنسان خاصية التناسل طول حياته فيضيع نسله.

(4) القرحة الرخوة البسيطة:

هي قرحة أخرى لها ميكروب مستطيل الشكل أكثر ما تصيب الفرج في الذكر

والأنثى، فتذهب منه جزءا صغيرا، وكثيرا ما تسبب خراجا في الأربية أيضا

وهي من أهون الأمراض الزهرية (أي التي تنشأ من الجماع) .

(5) القمل:

يشاهد في كثير من الأشخاص قمل في رءوسهم وأجسامهم وعانتهم وهو ثلاثة

أنواع، وينتقل من شخص إلى آخر بالملامسة أو المجاورة، وقمل الجسم هو

السبب الوحيد لنقل الحمى الراجعة قطعا، فلذا يجب العناية بتنظيف الجسم منه،

زد على ذلك كونه يحدث حكة في الجسم، ويقلق راحة الإنسان، وقد تنشأ عنه

حمى غير الحميات المذكورة آنفا لسم فيه، أو لاضطراب عصبي يحدث من قرصه

ومن الطرق لإزالته غلي الملابس وحلق الشعر والإدهان بزيت الصخر (البترول)

ومرهم الراسب الأبيض - إذا كان الجزء المصاب محدودا - وإلا اكتفي بما ذكر

قبله خوفا من امتصاص الزئبق الذي في هذا المرهم فيسمم الجسم، وتجب إطالة

مدة غلي الملابس؛ فإنه شوهد أن بعضه يعيش في طيات الثياب وإن وضعت في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٣٢