تمنع البول من السلس.
(4) أما الإحليل: فهو اسم لمجرى البول في كل من الذكر والأنثى، وهو
- طبعا - أطول في الذكر منه في الأنثى، أما فتحته في الأنثى فهي فوق فتحة
المهبل الذي هو عبارة عن مكان الجماع، ومخرج دم الحيض، والجنين.
أما كمية البول فهي في اليوم نحو 1500 سنتمتر مكعب، وهذه الكمية تختلف
أيضا باختلاف مقدار الشرب، وحرارة الجو، وقوة القلب، وبعض المواد المأكولة،
فإذا اشتدت حرارة الجو مثلا كثر إفراز العرق؛ وبذلك يقل البول، وإذا شرب
الإنسان مقدارا عظيما من الماء، أو تعاطى بعض المواد المدرة للبول؛ فإن هذه
الكمية تزداد.
والبول حمضي التأثير في ورق عباد الشمس، هذا في الحيوانيين، أما في
النباتيين فإنه قلوي التأثير، وإذا ترك البول في إناء مدة من الزمن تحولت (البولينا)
التي فيه بفعل الميكروبات إلى كربونات النوشادر، وصار البول قلوي التأثير،
وهذا هو سبب رائحة النوشادر فيه.
والثقل النوعي للبول يختلف من 1015 إلى 1025، وفي البول السكري
يزداد هذا الثقل النوعي كثيرا.
والبول مشتمل على مواد كثيرة أهمها الماء، والأملاح، وبعض المركبات
العضوية الأخرى كالبولينا.
أما جل الماء، والأملاح فتفرز بواسطة كريات مالبيغي، وأما باقي المواد
الأخرى فتفرزها أنابيب الكلى المتعرجة أثناء سير الدم في الأوعية الشعرية التي
حولها.
والبول الطبيعي خال من السكر، ومن الزلال تقريبا، فلا يوجد فيه شيء
منهما يذكر [16] إلا في أحوال مرضية، والسكر الذي يوجد حينئذ فيه هو سكر العنب،
ولا يوجد فيه سكر اللبن إلا في المراضع، وأهم سبب لوجود الزلال فيه هو
التهاب الكلى المسمى داء بريت (Bright) [17] الذي يفسد خلاياها خصوصا
خلايا كريات مالبيغي، وأهم ما يحدث هذا الداء التعرض للبرد الشديد خصوصا
عقب الإفراط في السكر، أو الجماع، أو الإصابة بالحميات العفنة كالقرمزية،
وهذا الداء من أضر ما يحدث للجسم، وهو سبب في موت كثير من الناس، وهناك
مرض آخر منتشر في الجهاز البولي في مصر يسمى (داء بلهارس) سنتكلم عليه
عند الكلام على الديدان.
وإذا أراد الإنسان التبول صدر من النخاع الشوكي تيار عصبي إلى المثانة
فانقبضت، وإلى عضلات البطن فانقبضت أيضا، وفي أثناء انقباضهما ترتخي
العضلة العاصرة لعنق المثانة؛ فيخرج البول إلا إذا عاقه عائق كحصاة تكونت في
المثانة.
وقد تتكون الحصيات في أنابيب الكلى نفسها، وتكون حينئذ صغيرة جدا
كحبات الرمل، أما الحصيات الكلوية التامة؛ فتكون غالبا في أعلى الحالب، أي
في الحويض الكلوي، وهي السبب في حصول الآلام القطنية عند المصابين بها،
فإذا نزل جزء منها في الحالب اشتد المغص بالمصاب إلى درجة مفزعة، ولا
يزول غالبا إلا إذا تراكم البول خلفها، وضغط على منسوج الكلية فأتلفه، وإذا
طالت مدته استحالت الكلية إلى كيس عظيم، وأهم هذه الحصيات هي حصيات
حامض البوليك الذي يكثر بتعاطي المواد الزلالية مع قلة الحركة الجثمانية - كما
قلنا - ولا علاج للحصاة بعد تكونها إلا بالعمليات الجراحية ما لم تكن صغيرة
وتخرج بنفسها مع البول، وأحسن المخترعات الحديثة لمعرفة مكانها وشكلها
وحجمها هو أشعة رونتجن (Rontgen) ؛ فإنها تظهر ما في الجسم من الأجسام
الصلبة كالحصيات، والعظام، والأشياء الغريبة كالرصاص - وسيأتي الكلام
عليها-.
والخلاصة أن وظيفة الكلية هي إفراز المواد المتخلفة من الاحتراق الداخلي
للجسم لأن بقاء هذه الفضلات فيه ضار به جدا، وإذا بطلت هذه الوظيفة بسبب
فساد الكليتين نشأ عن ذلك الموت لتسمم الجسم بالمواد البولية؛ ولذلك يسمى هذا
التسمم بالتسمم البولي (Uraemia) ، وبعبارة أصح (تسمم الدم بالبول) .
***
الجهاز التناسلي
ووظيفته
هذا الجهاز - وإن اختلف في الظاهر في الذكر والأنثى - هو واحد في منشئه،
وتركيبه، ولذلك قال ابن سينا [18] في قانونه: إن آلة التوليد في الإناث (كأنها