تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأمعاء، والكبد، والكلى، وحصواتها، والنقرس، والروماتزم (الرثية) ،

والحميات، وأمراض القلب، وغير ذلك، إلا أن الغلو فيه له هذا الضرر الذي

ذكرناه؛ ولذلك نص الشارع - صلى الله عليه وسلم - على وجوب الاعتدال في

كل شيء، ونهى عن صوم الدهر، وعن الوصال في الصيام، واستحب السحور

وتأخيره، وتعجيل الفطر وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لمن نهاه عن كثرة

الصيام والقيام: (إن لبدنك عليك حقا) .

ومما يخفف ضرر الصوم عند المسلمين أن يباح لهم أن يتعاطوا كل ما أرادوا

ليلا؛ فلذلك كان الضرر الناشئ من الضعف في أثناء النهار قليلا، أو معدوما،

وبجانبه نفع يفوق كثيرا هذا الضرر، وذلك هو إراحة الجهاز الهضمي، والكبد،

والجهاز البولي، وإحراق ما في الجسم من الزيادة الضارة، وغير ذلك مما ذكرناه،

ولكن يجب الاحتراس من ملء المعدة عقب الإفطار مباشرة؛ فإن الجسم تكون

قواه في ذلك الوقت ضعيفة، وكذلك المعدة، فالواجب طبيا أن يأكل الإنسان، أو

يشرب شيئا قليلا، ثم يعود إلى إتمام الأكل بعد صلاة المغرب كما كان يفعل

الرسول، صلى الله عليه وسلم.

ولما كان الصوم نافعا من الوجهة الدينية والأخلاقية اغتفر الشارع ذلك

الضرر القليل، أو المشكوك فيه في جانب نفعه العظيم.

ومما يمحو ذلك الضرر الابتعاد عن ملاقاة المرضى، وكل ما لامسهم أثناء

النهار، وصرف الوقت في النوم بقدر الإمكان؛ ولذلك يستحب عندنا في الشريعة

الإسلامية النوم للصائم، فإنه فضلا عن فائدته الطبية بإراحته الجسم، وتوفير قواه

يقي الإنسان من اللغو، والرفث، ولذلك ورد في بعض الآثار (نوم الصائم عبادة)

***

الجهاز البولي

ووظيفته

لا يختلف هذا الجهاز في الذكور والإناث إلا في الإحليل (مخرج البول)

وهو في كل منهما مركب مما يأتي:

(1) الكليتان وهما عضوان مخصوصان لإفراز البول، موضعهما في

القسم القطني من البطن خلف البريتون على جانبي العمود الفقري، ويمتدان من

الفقرة الأخيرة الظهرية إلى الثالثة القطنية، واليمنى منهما منخفضة قليلا عن

اليسرى بسبب وجود الكبد في هذه الجهة، وطول كل منهما نحو أربع بوصات،

وعرضهما نحو بوصتين ونصف.

والكلية عبارة عن منسوج مخصوص مركب من أنابيب كثيرة العدد لإفراز

البول من الدم، والدم يأتي إليها بشريان عظيم متصل بالأورطى (الأبهر) مباشرة،

ويتفرع هذا الشريان في الكلية إلى عدة فروع يخرج منها فروع دقيقة جدا تنتهي

بعمل أشكال كروية تسمى كريات مالبيغي [15] (Malpighi) يحيط بها مبدأ

أنابيب الكلى، وكل أنبوبة بعد تعرجها تصب في أنابيب أخرى مستقيمة، وهذه

الأنابيب تنفتح في قمم حلمات صغيرة (عددها من 8 إلى 18) توجد في بطن

الكلية حول تجويف مخصوص يسمى " الحويض الكلوي " وهو مبدأ للحالب.

(2) أما الحالب: فهو عبارة عن أنبوبة تمتد من الكلية إلى المثانة،

وتحمل البول إليها، وينفتح في قاع المثانة بانحراف، أعني أنه يسير قليلا في

جدارها بين غشائها المخاطي، والطبقة العضلية، وذلك لمنع رجوع البول فيه

بانطباقه على نفسه بسبب ضغط البول عليه، حينما تمتلئ المثانة به، وكل من

الحالبين مركب من منسوج ليفي، ومنسوج عضلي، وغشاء مخاطي، والغرض

من المنسوج العضلي أن يدفع البول نحو المثانة.

(3) أما المثانة: فهي كيس يسع نحو نصف لتر من البول في امتلائه

العادي، وموضعه في الحوض خلف العظم العاني، وفي أسفل الجدار الأمامي

للبطن، والمثانة مركبة من عدة طبقات أهمها الطبقة العضلية، والطبقة المخاطية،

وفائدة الطبقة العضلية هي قذف البول إلى الخارج، وهذه الطبقة العضلية مركبة

من ثلاث طبقات: خارجية، وداخلية (وأليافهما تمتد من الأمام إلى الخلف غالبا) ،

ووسطى، وأليافها حلقية تحيط بالمثانة، وعند فتحة المثانة في الإحليل تتجمع من

هذه الطبقة الوسطى ألياف كثيرة تسمى " العضلة العاصرة للمثانة "، وهي التي

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١١١