تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طبقة تحيط باللحم تمنع نزول المواد المغذية في الماء؛ ولذلك كان المرق المصنوع

بهذه الطريقة قليل النفع.

أوقات الطعام وقوانينه:

سبق أن الطعام يمكث في المعدة أربع ساعات في الغالب، ويختلف هذا

الوقت باختلاف قدر الطعام ونوعه، والصحة والمرض، والراحة والتعب، ونوع

الهواء المستنشق، وغير ذلك؛ ولذا تعود الناس أن يأكلوا مرة كل 5 أو 6 ساعات،

وهي طريقة حسنة لا اعتراض عليها؛ ولكن يجب أن يراعي الإنسان - فوق ذلك-

في مسألة الأكل عدة أمور:

(1) أن لا يأكل إلا إذا جاع، وبعبارة أخرى أن لا يدخل طعاما على طعام؛

فإن ذلك يفسد الهضم.

(2) أن لا يأكل الإنسان عقب تعب شديد.

(3) أن لا يجهد نفسه بعد الطعام في عمل جثماني أو عقلي؛ فإن ذلك

يصرف الدم عن المعدة إلى الأعضاء العاملة؛ فيتعطل الهضم، وعليه فمن الخطأ

المذاكرة أو الجري أو الجماع عقب الأكل مباشرة، وأضرها الجماع؛ فإن الصدمة

العصبية التي تحدث للجسم منه قد تقتل الشخص بالسكتة القلبية لا سيما إذا كان

القلب مريضا، والتعب الذي يعقبه مفسد للهضم، ويلحق بذلك أيضا الاستحمام عقب

الأكل؛ فإنه ضار أيضا بسبب توجه الدم إلى الجلد، إذا كان الماء ساخنا، أما إذا كان

باردا؛ فإن حركة المعدة، والقلب تضطرب بسبب البرودة، ثم يذهب الدم عن المعدة

حينما تتمدد أوعية الجلد بسبب رد الفعل المعتاد عقب الاستحمام بالماء البارد فتتعب

هي والقلب، وكذلك لا تحسن المذاكرة عقب الطعام إلا بعد ساعة على الأقل.

(4) أن لا ينام الإنسان عقب الطعام مباشرة؛ فإن النوم يضعف حركة

جميع أعضاء الجسم، ومنها المعدة؛ فيتعطل الهضم، ويضيق النفس، نعم إن

الراحة عقب الطعام نافعة؛ ولكن الاستغراق في النوم هو الضار، ومن المستحسن

جدا أن يتعود الإنسان تناول الفطور في الصباح مع قليل من القهوة أو الشاي؛

فإن ذلك يقوي الجسم والهضم، حتى أنه شوهد في البلاد التي فيها حمى الملاريا

(النافض) قلة إصابة الأشخاص المتعودين فعل ذلك في الصباح، وحسن

بنيتهم.

(5) أن لا يشرب ماء شديد البرودة على طعام شديد السخونة.

أما الإكثار من الطعام زيادة عن المعتاد؛ فيحدث ضعفا في المعدة، وتمددا

فيها، وفسادا في الأمعاء، واحتقانا في الكبد، ويتعب الكلى، ويحدث داء النقرس،

وإذا كان الطعام الزائد شحما، أو سكرا، أو نشاء، فقد يحدث سمنا زائدا،

وانحلالا في العضلات، أو بولا سكريا من كثرة النشاء والسكر، والامتناع عن

أكل الدهن، والشحم ألبتة يضعف الصحة.

أما الامتناع عن المواد الكربوهيدراتية (النشاء، والسكر، ونحوهما)

فيضطر البنية إلى إحراق ما فيها من الشحم؛ فيتولد من ذلك حوامض شحمية،

ومركبات عضوية من قبيل حامض الزبديك (Butyric) ، وهذه الحوامض تقلل

قلوية الدم؛ فإن كان الشخص مصابا بالبول السكري (الديابيطس) [13] ، فقد

يحدث له الغيبوبة التي تكون سببا في موته.

لذلك يرى أعلم الأطباء أن الامتناع المطلق عن أكل تلك المواد في هذا

المرض - كما كان متبعا من قبل - خطر جدا، ولذلك قلنا إن عسل النحل نافع في

هذا المرض؛ لأنه يغني عن تلك المواد الكربوهيدراتية، وهو من أسهلها هضما،

والقليل منه يكفي (راجع صفحة 88 من هذا الكتاب) .

وإذا أريد تقليل سمن شخص مصاب بالتشحم العام وجب عليه الامتناع عن

المواد الدهنية، والكربوهيدراتية بقدر الإمكان، والإكثار من تعاطي المواد الزلالية

فإنها تزيد احتراق أنسجة الجسم، وهذه الطريقة تسمى طريقة بنتنج Banting [14]

أما قلة الطعام فإنها تحدث ضعفا في الجسم، وتقلل قوة مقاومته للميكروبات،

فإن من المعلوم أن الكريات البيضاء تزيد عقب الأكل؛ فتكون قوة الجسم على

مقاومة الميكروبات أكبر، فإذا قلت هذه الكريات بالصوم ضعف الجسم، وربما

صار عرضة لبعض الأمراض، نعم إن الصوم عن الطعام نافع في أمراض المعدة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١١٠