تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فينشأ منه النقرس (داء مخصوص في المفاصل) ، والحصوات الكلوية، والمثانية،

فهذه الحوامض النباتية تساعد على إزالة حامض البوليك الضار بالجسم.

والامتناع عن أكل الخضر زمنا طويلا يؤدي إلى ضعف بالجسم، وتقرح

باللثة، وحدوث أنزفة متعددة في أنسجة الجسم وخارجه، وهذه الأعراض كلها هي

المسماة (بداء الإسكربوط) ولا دواء له إلا الخضر، والأغذية غير المتعفنة.

ومما تقدم يعلم أن الاقتصار على أكل اللحوم، وغيرها من المواد الحيوانية قد

يضر بالجسم، وخصوصا إذا أكلها الإنسان ولم يروض جسمه بالحركات، أو

الأعمال البدنية المتعبة؛ فإن ذلك يقلل احتراق المواد الزلالية الاحتراق الواجب

الذي تتحول به إلى (بولينا) ليتيسر للكلى أن تخرجها من الجسم لسهولة ذوبانها،

بل يكون الاحتراق ناقصا؛ فيتولد من المواد الزلالية حامض البوليك الذي يحدث

مرض النقرس والحصوات كما سبق، وهذا المرض كثير الحصول للمترفين بسبب

إسرافهم في المآكل الزلالية كاللحوم وغيرها، وإقلالهم من الحركات الجثمانية؛

ولذلك يسمى (داء الملوك) وللوقاية منه يجب القصد في أكل المواد الزلالية،

والمواظبة على الرياضة البدنية، والإكثار من أكل النباتات من خضر، وفواكه،

وغيرها حتى تذيب هذا الحامض الضار (أي حامض البوليك) ، وتخرجه من

الجسم.

وأكل المواد النباتية بلا طبخ قد تنشأ عنه أمراض كثيرة كالحمى التيفودية،

والدوسنطاريا، وبعض الديدان المعوية كالدود الخيطي الذي يوجد بكثرة في

المستقيم عند بعض الناس؛ والسبب في تلك الأمراض هو وجود بعض الميكروبات

وبويضات الديدان في الطين والماء الذي يسقى به الزرع؛ فتعلق هذه بالنباتات

وبذلك تصل إلى الإنسان إذا أكلها بدون تطهير؛ ولذلك يجب غسلها غسلا جيدا

متكررا؛ فإن ذلك يزيل كثيرا من مضارها؛ ولكن الأولى تطهيرها بالغلي لمن أراد

أن يصون نفسه صيانة تامة من هذه الأمراض، ويجب في زمن انتشار بعض الأوبئة

كالهيضة (الكوليرا) ، والحمى التيفودية أن تغلى جميع هذه المأكولات غليا جيدا،

أو يترك أكلها حتى ينتهي الوباء.

ولما كانت الحوامض كالليمون والخل قاتلة لبعض الميكروبات المرضية كان

وضعها على النباتات الخضراء كالخس مثلا، أو الفجل هو من أحسن الوسائل التي

تقي الجسم شر هذه الميكروبات، أما تأثيرها في بويضات الديدان فهو غير واف

بالغرض، والراجح أنها لا تقي الإنسان منها مطلقا.

الكلام في الحبوب وأغذيتها وغير ذلك:

(أ) القمح: فيه نشاء كثير، وزلال، ودهن قليل جدا، والمادة المسماة

سللولوز، وأملاح أهمها فسفات الحديد - كما سبق - وماء، أما السللولوز فيوجد

أكثره في غلاف حبوب القمح، وهو الذي يفصل بالطحن والنخل، ويسمى بالنخالة،

وأكلها يهيج حركة الأمعاء، ويحدث لينا؛ فلذا كان نافعا من هذه الوجهة.

الطبقة التي تلي غلاف القمح، تشتمل على الجزء الأعظم من الزلال،

ولونها أسمر، وأما باطن الحبة ففيه الجزء الأعظم من النشاء.

والخبز يصنع بعجن الدقيق بالماء - كما هو معلوم - فيتحول زلال الدقيق إلى

المادة المسماة جلوتين، وإذا أريد الحصول عليها يوضع العجين في قطعة من

الموصلي (الشاش) ، ثم يفرك عدة مرات في الماء؛ فيخرج النشاء الذي في

العجين من ثقوب الشاش، وتبقى مادة الجلوتين في داخل الشاش، وهذه يصنع منها

خبز، أو فطير للمصابين بالبول السكري.

أما الخميرة: فهي مركبة من خلايا نباتية، وفائدتها إحداث الغول (الكحول)

وثاني أكسيد الفحم، وهو المقصود بالذات؛ لأنه يحدث الفقاقيع في العجين؛

فيجعله إسفنجيا، وبذلك يسهل هضمه بعد خبزه، وبالخبز يزول ما في العجين من

الكحول والغاز وتقتل خلايا الخميرة.

(ب) الشعير: وتركيبه يقارب تركيب القمح، إلا أن زلاله لا يتكون منه

الجلوتين بإضافة الماء إليه؛ وإنما يبقى ذائبا في الماء، ويصنع من الشعير (ماء

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٠٤