الشعير) ، وهو مغذ قليلا نافع للمرضى والأطفال، وإذا وضع على لبن الجاموس
أو البقر منع تجبنه في معد الأطفال تجبنا كبيرا، بل تتكون قطع جبنية صغيرة
متفرقة يسهل هضمها، ولا يصح إعطاء هذا اللبن للأطفال إلا إذا خفف بماء
الشعير، وكيفية صناعة هذا الماء، أن يغلى 50 جراما من الشعير اللؤلؤي [8] في
750 جراما من الماء مدة 20 دقيقة، في إناء مغطى، ثم يصفى الماء، وهذا الماء
هو المسمى بماء الشعير.
(ج) القرطم (الشوفان) : وهو يشبه الشعير في زلاله، وفيه دهن كثير.
(د) الأرز: وفيه نشاء كثير، وزلال قليل جدا، ودهن أقل من الزلال،
وسللولوز أقل منها كلها، وملح قليل جدا، فكأنه لا يشتمل إلا على النشاء، وإذا
طبخ جيدا كان سهل الهضم جدا بسبب قلة السللولوز فيه.
(ه) الذرة: هي مثل القرطم في تركيبه بالنسبة لاشتمالها على دهن كثير
وزلال كزلاله، وتنقصها كذلك مادة الجلوتين اللزجة؛ فيتفتت خبزها، وينمو في
العتيق منها فطر مخصوص يفسدها، فإذا أكلها الناس فقد يحدث لهم المرض
المسمى (بالبللغرا) ، وهي كلمة يونانية وإيطالية أيضا معناها " الجلد الوحشي "
(pellis جلد، وAgria وحشي) وقال بعضهم: إنه قد ينشأ حتى من أكل الذرة
السليمة إذا كان الشخص معدما رديء التغذية.
وظن آخرون سنة 1910 أن له ميكروبا ينتقل ببعض أنواع الذباب (السكيت)
(Sandflies) ، وقيل إن سببه كسبب الإسكربوط، أعني أنه ينشأ من عدم
إعطاء الجسم حقه من المواد الضرورية لتغذيته، فالأسباب أحد ثلاثة:
(1) إما الذرة الفاسدة.
(2) وإما نقص بعض المواد الضرورية للجسم.
(3) وإما ميكروب مخصوص ينتقل بلسع السكيت.
وهذا المرض كثير الانتشار في مصر، وأعراضه: آلام بالمعدة، وإسهال
متعاص، وفساد في الهضم، وضعف في الجسم، وفقر في الدم وطفح يظهر كثيرا
في الأيدي، والأقدام، والمرافق، والركب، والعنق، والصدر، ويسمى هذا
الطفح عند الفلاحين (بالقشف) ، ويكون الجلد فيه خشنا متشققا أسمر اللون أو
أسوده، ثم يتقشر ويضمر، ومن أضر أعراض هذا المرض ضعف يصيب
المجموع العصبي كله؛ فيصاب الإنسان بالضعف العقلي، والماليخوليا [9] (أي
جنون الكآبة والحزن) ، وأعراض أخرى من الجنون كالميل للانتحار، وهذا الداء
من أعظم أسباب الجنون في مصر - وكذلك شرب الحشيش -، وأعراضه تزول
في آخر الصيف عادة، ثم تظهر في الربيع، ويتكرر ذلك كل سنة، وبعد 3 أو 4
سنوات، وفي الحالات الخفيفة 10 إلى 15 سنة والأطفال قليلو الإصابة به، وهو
يكثر بين سن الثلاثين والخمسين.
وعلاج هذا الداء أن تمنع الذرة بتاتا عن المصاب، ثم تعالج الأعراض التي
عنده مثل الإسهال؛ فيعالج بالغذاء اللبني والمواد القابضة المعروفة في الطب، فإذا
زال الإسهال يعطى المريض الأغذية الجيدة السهلة الهضم، والأدوية المقوية
كالحديد والزرنيخ خصوصا، وتراعى جميع الوسائل الصحية، وهذا الداء إن لم
يتدارك في أول الأمر استفحل، واستحال شفاؤه، وأدى إلى الموت لا محالة، وقد
يموت الشخص منه ولا يصاب بالجنون.
والذرة التي تحدث هذا المرض هي الذرة الشامية، وحبوبها كبيرة - كما هو
معلوم - وأما الذرة الرفيعة المستديرة، فلم يعرف أنها تحدثه.
وتمتاز حبيبات نشاء القمح عن حبيبات الذرة بتكوير أكبرها، أما حبيبات
الذرة فهي كثيرة السطوح، وبهذا يمكن بالمجهر تمييز دقيق الذرة.
(و) الحمص والفول والعدس: هذه المواد فيها زلال أكثر مما في اللحم،
وفيها نشاء كثير أيضا، ودهن قليل، وفيها أيضا مادة السللولوز، فهي من أعظم ما
عند النباتيين من المواد المغذية، أما زلالها فيوجد فيها متحدا على الأكثر مع
الكبريت والفسفور، وهو غير الجلوتين الذي بالقمح، ولولا أنها عسرة الهضم لكان
للنباتيين وجه وجيه في تأييد مذهبهم (راجع أيضا صفحة 71 من هذا الكتاب) .
(ز) البطاطس: فيها نشاء كثير، وزلال قليل، ودهن قليل جدا، وبعض