تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطيارة بالتأكسد ويشبه الصمغ) بقماش الصوف المسمى (فلانلا) تولدت فيه قوة

كهربائية من نوع آخر تسمى بالكهربائية الراتينجية.

(2) التفاعل الكيماوي: فإذا وضع عمود من الزنك (الخارصين) ،

وعمود آخر من النحاس في حامض الكبريتيك المخفف، ووصل بينهما بسلك

حصل التفاعل الكيماوي بين الحامض وبين الزنك، وتولدت قوة كهربائية تسري

من النحاس إلى السلك، ومنه إلى الزنك، ومنه إلى الحامض، حتى تعود إلى

النحاس ثانية، فكأنها تجري في دائرة كاملة، ويسمى مجموع ذلك بالخلية

الكهربائية.

واجتماع عدة خلايا كهذه بحيث يتصل بعضها ببعض، ويتكون منها دائرة

تجري فيها الكهرباء تسمى بالبطارية الكهربائية.

وكلمة بطارية مشتقة من كلمة (Battre) الفرنساوية ومعناها الضرب أو

القرع، وعليه فيمكننا تسمية البطارية بالعربية (القارعة) ، ويشترط في كل

الخلايا أن يوجد فيها عمود لا ينفعل بالحامض، وعمود آخر ينفعل به. فمن

الأشياء التي لا تنفعل بالحامض النحاس - كما قلنا - والفحم والبلاتين (الذهب

الأبيض) والجسم المتفاعل المعتاد هو الزنك.

وجميع الأجسام تشتمل على نوعين من الكهرباء ممتزجين معا وهما:

الزجاجية والراتينجية، ويسميان أيضا الموجبة والسالبة، فإذا اختلف النوعان اتحدا،

وإذا اتحدا اختلفا وتنافرا، ففي كل خلية يتولد كهرباء سالب في أعلى الزنك

وموجب في أسفله، وفي النحاس يتولد موجب في أعلاه وسالب في أسفله فيتحد

موجب النحاس مع سالب الزنك في السلك خارج الخلية، ويتحد موجب الزنك مع

سالب النحاس داخل الحامض. ولكن للتسهيل اصطلح العلماء على أن يقولوا إن

التيار الكهربائي يسري من العمود غير المنفعل إلى العمود المنفعل، ويسمى الأول

عندهم بالقطب الموجب، والثاني بالقطب السالب.

(3) التأثير: ومن ذلك أنه إذا وضع قطب موجب بجوار جسم متعادل

(أي فيه النوعان ممتزجان كجميع الأجسام) انفصل السالب، واتحد مع القطب

الموجب، وتولدت شرارة كهربائية من اتحاد النوعين، وبقي في الجسم الذي كان

متعادلا نوع واحد فقط وهو الموجب.

ومثل هذا الاتحاد المولد للشرارة اتحاد كهربائية السحاب المختلفة النوع

بعضها مع بعض، أو مع كهربائية الأرض السالبة فيتولد من اتحادهما نار عظيمة

(الصاعقة) ، وصوت مزعج (الرعد) ؛ بسبب تماوج الهواء، وضوء شديد

(البرق)

وتتولد الكهرباء على سطح الأرض بما يحصل عليه من الاحتكاك، والتبخر

والتكاثف، والاحتراق، ونمو النبات.

المغناطيس الأرضي:

دوران هذه التيارات الكهربائية حول الأرض يكسبها قوة المغناطيس [4] فيجذب

قطباها قطبي قطع المغناطيس الأخرى المغايرين لهما (كناموس الكهرباء السابق)

فالقطب الشمالي يجذب الجنوبي، والجنوبي يجذب الشمالي؛ وذلك هو سبب اتجاه

(إبرة الملاحين المغناطيسية) المسماة باللغة العربية (بيت الإبرة) وباللغة الفرنسية

(بوصلة) (Boussle) .

وكما أن الكهربائية تتولد بالتفاعل الكيماوي كذلك تتولد في الأجسام الحية من

نبات وحيوان، فالعضلة العاملة المتحركة في جسم الإنسان تكون سلبية بالنسبة

للعضلة الساكنة.

ويوجد من السمك ما فيه كهربائية عظيمة يحس بها الإنسان بمجرد لمسه له

كالسمك المسمى (بالرعاد) .

(4) تسخين قطب مصنوع من معدنين مختلفين كالبزموت والأنتيمون يولد

فيه كهرباء. فهذه هي الطرائق التي يهمنا معرفتها.

***

النور

النور عرض معروف من أعراض المادة يتولد من حركة أجزائها الأثيرية

حركة مخصوصة، وهذه الحركة الأثيرية تنبعث من جميع جهات الجسم المضيء

في خطوط مستقيمة، ولا يلزم لانتشار النور في الجو سوى هذه المادة الأثيرية

بخلاف بعض الأعراض الأخرى كالصوت مثلا؛ فإنه يلزم له مادة محسوسة

كالهواء لنقله؛ ولذلك يصل النور إلينا من الشمس والقمر والنجوم، مع العلم بأن

هذه الأجرام مفصول بعضها عن بعض بمسافات شاسعة خالية من الهواء، أو أي

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٠