جسم آخر سوى الأثير.
وسرعة النور في سيره تساوي نحو 300000 كيلو مترا في الثانية (186
ألف ميل) .
مصادر النور قسمان:
(1) صناعي:
(أ) الاحتراق: كاحتراق الزيت والشمع وغيرهما.
(ب) الكهرباء.
(2) طبيعي: كالشمس، ومن هذا المصدر يتولد النور أيضا بالاحتراق
وغيره، فالأجرام السماوية المضيئة بذاتها هي أجرام مشتعلة بالنيران، وأما
المضيئة بغيرها كالقمر؛ فتنعكس عليها الأشعة من نور الشمس، كما تنعكس في
المرآة؛ ولذلك قال تعالى ﴿فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ (الإسراء:
12) ، وقد يتولد النور بتحرك ذرات بعض الأجسام؛ فيتماوج بها الأثير فيضيء.
والنور الأبيض مركب من سبعة ألوان وهي: (1) البنفسجي (2) والنيلي
(3) والأزرق (4) والأخضر (5) والأصفر (6) والبرتقالي (7) والأحمر.
أما السواد فهو عدم النور مطلقا، وكل لون من هذه الألوان السبعة يتولد من
حركة مخصوصة في الأثير أسرعها التي تولد البنفسجي، وأبطؤها التي تولد
الأحمر؛ فإذا توالى سقوط هذه الحركات المختلفة على شبكية العين أدرك الإنسان
نورا أبيض، ومن ذلك يفهم أنه إذا أتي بقرص مستدير، وقسم إلى سبعة أقسام،
ولون كل قسم منها بلون من هذه الألوان السبعة، وأدير هذا القرص بسرعة شديدة
رأينا لونه أبيض، ويسمى هذا القرص في علم الطبيعة (قرص نيوتن) .
سنة الله في رؤية الأجسام:
رؤية جميع الأجسام تحصل بسقوط أشعة النور عليها، ثم انعكاسها عنها إلى
العين؛ فيبصرها الإنسان، وإن كان هو في مكان مظلم، إذ شرط الرؤية أن يكون
المرئي في مكان مضيء لا الرائي، فهو يراها، وإن كانت في مكان مظلم فلا
يراها، ولو كان الإبصار ناشئا عن نور يسقط من العين نفسها لرأى الإنسان
الأشياء التي في الأماكن المضيئة والمظلمة على حد سواء. هذا إذا لم يكن الجسم
مما يولد النور بنفسه كالفسفور، وكبريتيد الكلسيوم؛ فإنه يجمع أشعة الشمس في
أثناء النهار، ويحفظها إلى الليل، وكذلك عنصر الراديوم؛ فإنه يولد نورا في
الظلام، وفي بعض حيوانات البر والبحر نور ينبعث منها في الظلام، ومنها ذباب
معروف يسمى " الحباحب ".
وإذا انعكست جميع التماوجات التي في النور الأبيض من الجسم إلى العين
رأيت لونه أبيض، ومن ذلك تفهم حكمة لبس الملابس البيضاء في الصيف؛ فإنها
تعكس جميع أشعة النور والحرارة إلى الخارج، وأما الأجسام السوداء فهي تمتص
جميع الأشعة ولا تعكس منها شيئا.
وأما الأجسام الأخرى كالزرقاء مثلا، فهي تمتص جميع أمواج النور ما عدا
التي تحدث اللون الأزرق، وهكذا يقال في باقي الألوان الأخرى.
وإذا سقط النور على أي سطح فإن زاوية السقوط (وهي الحاصلة من الشعاع
الساقط مع عمود وهمي على السطح العاكس) تساوي زاوية الانعكاس (وهي
الحاصلة من الشعاع المنعكس مع العمود الوهمي المذكور) .
وإذا كان الجسم الذي سقط عليه النور في الماء مثلا، انبعث منه الشعاع
فخرج من الماء، وانكسر، ومال بعيدا عن الخط الوهمي المفروض.
وإذا كان الجسم المضيء في الهواء انبعثت منه الأشعة، ونفذت إلى الماء؛
فينكسر الشعاع أيضا، ويميل إلى الخط الوهمي المفروض.
فهذه سنن إلهية مطردة في انعكاس النور وانكساره، وبمقتضى سنة الانكسار
ترى الأجسام الموضوعة في الماء في مكان أعلى من مكانها الحقيقي، ومثل ذلك
أيضا رؤية القضبان كالعصي مثلا معوجة إذا وضعت في الماء.
وكذلك ترى أشياء على الأرض كأنها معلقة في السماء، فيشاهد في بعض
الجهات أناس وخيل وحمير وغير ذلك ماشية في السماء بين الغيوم، وأصلها أشياء
موجودة على الأرض؛ ولانكسار أشعة النور في طبقات الهواء المختلفة الكثافة
تشاهد هذه المناظر، وهي كلها من خطأ الحس.
ورؤية الأجسام في المرآة تحصل بانعكاس أشعة النور المنبعثة من الجسم عن
المرآة فتصل منها إلى العين.
ومن السنن الإلهية في هذه المسألة أن تكون المسافة بين الجسم الحقيقي