تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأكسجين - ينتشر بسرعة أكثر من الأكسجين.

وإذا وجد في طريق الغاز المنتشر غشاء ما مما له مسام نفذ الغاز من خلاله

وقوة النفوذ هذه تسمى قوة التخلل، أو الاختراق، وتسميها الإفرنج Osmosis،

وكما أن الغازات تخترق بعض الأغشية كذلك من الأجسام الصلبة ما يخترقها أيضا

إذا كان ذائبا، والأجسام بالنسبة إلى قوة الاختراق نوعان:

(الأول) أجسام تتشكل بشكل البلورات كالأملاح وهي سهلة النفاذ (الثاني)

أجسام لا تتشكل كالمواد الزلالية، والغروية، والصمغية، وهي يتعسر نفاذها، أو

يتعذر.

فالأجسام الأولى إذا كانت ذائبة في سائل مع الأجسام الأخرى نفذت خلال

الأغشية وحدها دون الأجسام الأخرى، وبذلك يمكن فصل هذه عن تلك.

وأظهر فوائد سنة الانتشار والتخلل الخمس الآتية:

(1) أنه بسبب قوة الانتشار يدرك الإنسان جميع المشمومات.

(2) التنفس لجميع الحيوانات البرية، والبحرية، فالأكسجين المنتشر في

الهواء والذائب في الماء يندفع بهذه القوة إلى مجاري التنفس (الرئة) في

الحيوانات البرية وإلى خياشيم الحيوانات البحرية؛ فيثقب أغشيتها حتى يصل إلى

الدم؛ فيتحد به وكذلك الغاز الذي في الدم المسمى (ثاني أكسيد الفحم) يتركه،

ويندفع إلى الخارج خلال أغشية الأعضاء التنفسية.

والسبب في اتجاه الأكسجين إلى الداخل هو كون ما يوجد منه في الهواء أكثر

مما يوجد منه في الدم، - والغازات تميل في انتشارها إلى الموازنة والمساواة،

كما تميل السوائل الموجودة في مستويات مختلفة إلى الموازنة أيضا كما سبق.

وكذلك اتجاه ثاني أكسيد الفحم إلى الخارج يكون لهذا السبب بعينه. ويسمى

الاندفاع إلى الخارج Exosmose، ويسمى الاندفاع إلى الداخل

Endosmose.

(3) امتصاص الأغذية من القناة الهضمية في الحيوان، وامتصاصها من

جدر الرحم بالأجنة الحيوانية يحصل أيضا بقوة التخلل، مع مساعدة الخلايا البشرية

المبطنة للأغشية، ولذلك تمتص الأملاح مع المواد الزلالية في مثل الجنين بسبب

فعل هذه الخلايا، ولولا ذلك لتعسر نفاذ غير الأملاح أو تعذر.

(4) تجدد الهواء وذلك أنه إذا قل الأكسجين في حجرة اندفع أكسجين

الهواء الخارجي إلى هذه الحجرة من جميع المنافذ الممكنة حتى لا يخلو الهواء

الداخلي من الأكسجين، وإلا لماتت الحيوانات فيه , ولانطفأت المصابيح.

(5) فصل بعض المواد الكيماوية عن بعضها في المعامل يكون أحيانا

بطريقة التخلل.

***

مأخذ أسماء أشهر العناصر المذكورة آنفا ومعانيها

(1) النيتروجين: لفظ يوناني مركب من كلمتين معناهما (مولد النيتر)

لأنه يدخل في تركيبه، والنيتر (Nitre) اسم لنترات البوتاسيوم، وهي ملح

البارود المسمى أيضا (الملح الصخري) (Saltpetre) ، وكان النيتروجين يسمى

قديما (أزوت) ، وهي يونانية أيضا معناها " عديم الحياة " لأن الحيوانات لا تعيش

فيه.

(2) الأكسجين: لفظ يوناني مركب من كلمتين معناهما (مولد الحامض)

لأنهم كانوا يظنون أنه هو السبب الوحيد في الحموضة، أو أنه داخل في تركيب

جميع الحوامض؛ ولكنهم علموا بعد ذلك خطأهم، وبقي الاسم بدون تغيير إلى الآن.

(3) الهيدروجين: لفظ يوناني أيضا مركب من كلمتين معناهما (مولد

الماء) لأن كل ذرة من الماء مركبة من جوهرين فردين من الهيدروجين متحدين مع

جوهر واحد من الأكسجين، وبعبارة أخرى حجمان من الأول مع حجم واحد من

الثاني.

***

الكهرباء

الكهرباء إحدى قوى المادة العظيمة، وهي عبارة عن حركة مخصوصة في

ذراتها، وكان أول الاهتداء إليها في حجر الكهرمان (ويسمى أيضا الكهرباء)

فبدلكه تتولد هذه القوة فيه؛ فيجتذب إليه بعض الأجسام، ولذلك سميت باسمه،

وأول من شاهد ذلك فيلسوف يوناني يسمى ثيلس (Thales) سنة 600 ق. م.

وهي تتولد بطرائق عديدة أهمها أربع:

(1) الاحتكاك: فإذا دلك الزجاج بالحرير تولد فيه كهرباء من النوع

المسمى (بالكهربائية الزجاجية) ، وإذا دلك الراتينج (وهو يتولد من الزيوت

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٩