تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتتركونني وحدي وأنا لست وحدي لأن الآب معي 33 قد كلمتكم بهذا ليكون

لكم في سلام، في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم) وقال

أيضا (يو 13: 33) : ستطلبونني، وكما قلت لليهود (ص 7: 34) حيث

أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا، أقل لكم أنتم الآن. ولكن الناس قد نسوا ذلك

أو شكوا فيه أو لم يفهموه كما لم يفهموا كثيرا ومن كلامه الآخر (يو 21: 22

و23 و2: 19 - 22) ولو18: 34) إلخ.

وكيف يتفق قوله: إن الآب معي، مع قول المصلوب: مت 27: 46:

إلهي إلهي لماذا تركتني؟ فالحق أن الله ما تركه بل رفعه إليه ونجاه من أيدي

اليهود. (راجع أيضا كتاب دين الله ص 100 - 103) وربما أنه بعد

فراره منهم ذهب إلى الهند كما كان يهرب من أورشليم مرارا خوفا من اليهود

(انظر مثلا يو 10: 39 - 42 و11: 53 - 57) وقد بين ذلك الأستاذ صاحب

المنار في تفسيره، واستدل على ذلك بروايات الهنود؛ وبوجود قبر لشخص جاءهم

منذ التاريخ المسيحيى واسمه يوزاسف، وهو يقرب من اسم المسيح يسوع، تعريب

ييزس (Iesous) اليوناني، ومنه ييسس الإنكليزي (Jesus) إلخ، ويقال

هناك: إن اسمه الأصلي: عيسى صاحب.

وعليه يكون المسيح مات هناك بعد أن عاش مدة قليلة في راحة وهناء

ودفن ولم يرفع بجسمه إلى السماء حيا كما يقول كثير من المسلمين والنصارى

الآن، ويكون المراد بالرفع في القرآن الرفع المعنوى أو الروحاني. وربما أنه

هناك لم يؤمن به أحد أو آمن به قليلون انقرضوا واندمجوا في باقي أهل الهند

وتلاشت عقائدهم في عقائد أولئك.

ومما يؤيد القول بعدم إيمان أحد به أنه لم يرسل إلا إلى بني إسرائيل ولم

يدع أحدا إلى دينه سواهم (مت 10: 5 و6 و15: 24) وإلى هذه الهجرة

الهندية قد أشار القرآن الشريف كما قال الأستاذ السيد صاحب المنار بقوله:

﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾ (المؤمنون:

50) فأمه هاجرت معه؛ ولذلك لم يقف النصارى على شيء يعتد به من

تاريخها بعد حادثة الصلب باليقين.

ومما يزيدك وقوفا على اضطراب الأناجيل وخطأها في هذه المسألة

وغيرها أكثر مما تقدم أن إنجيل يوحنا (وهو متأخر عنها فلذا نمت فيها العقائد

أكثر) يقول: إن يحيى بن زكريا كان يعتقد أن عيسى هو حمل الله الذي

يرفع الخطية عن العالم (يو 1: 29 -35) مع أن الأناجيل الأخرى قالت:

إنه وهو في السجن في آخر حياته لما سمع من تلاميذه عن أعمال المسيح

أرسل إليه اثنين منهم يسألانه: هل هو المسيح المنتظر أم ينتظر غيره؟ (راجع لوقا

7: 18 - 23 ومتى 11: 2 - 6) ولا أدري كيف يتفق هذا مع اختراعات

إنجيل يوحنا فانظر وتعجب.

ومن خطأ الأناجيل قول متى (23: 23) إن الكتبة والفريسيين كانوا

يدفعون العشر عن النعنع والشبث والكمون، مع أن مثل هذه الأشياء ما كان

يدفع عنها شيء (راجع كتاب شهود تاريخ يسوع ص 238) وقال هذا

الإنجيل أيضا عن المسيح إنه قال إن اليهود قتلوا زكريا بن برخيا بين الهيكل

والمذبح (مت 23: 35) مع أن الذي قتلوه هو زكريا بن يهويا داع كما في

سفر أخبار الأيام الثاني (24: 20 و21) وأما ابن برخيا أو باروخ، فهذا

قتل بعد المسيح حينما حاصر الرومانيون أورشليم كما ذكره يوسيفوس في

كتابه (تاريخ حرب اليهود) وهذا مما يدل على خبط الأناجيل وخلطها في

حوادث تاريخ المسيح، فكيف يطمئن الإنسان إلى روايتها أو يثق بشيء منها مع

امتلائها بالغلط والتناقض الذي بيناه مرارا؟.

وسنكتب إن شاء الله قريبا شيئا عن تاريخ هذه الأناجيل وعن بولس

مؤسس المسيحية الحالية الحقيقي.

فإن قيل: ألا ترى أن وقوع الصلب بهذه الكيفية التي شرحتها يشكك الناس

في صدق عيسى أنه هو المسيح المنتظر، فإنهم كانوا يتوهمون أنه يرد الملك

إلى إسرائيل (أع 1: 6) ؟ قلت: إذا كان الاعتقاد بصلبه لم يشككهم جميعا

في ألوهيته فكيف إذا يشككهم في صحة مسيحيته؟ وأي ضرر إذا شككهم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٩٦