تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ببدعة، انتجاعا للعلم واستقاء للحكمة من مناهلها، وقد سبر الحافظ ابن حجر في

مقدمة الفتح أسماء من رمي بذلك ممن خرج له البخاري. وسرد الحافظ السيوطي

في تدريب الراوي شرح تقريب النوواي منهم من خرج له الشيخان أو أحدهما،

وأما من رمي بذلك ممن روى لهم غير الشيخين فقد تكفلت به كتب الرجال، ومن

أشهرها الآن: نقد الرجال للحافظ الذهبي.

ولما كان بحثنا في الجهمية والمعتزلة رأيت مما يتممه إيراد من سمي من

رجالهما في الصحيحين ليعلم بذلك تسامح المحدثين في الأخذ عمن رمي ببدعة إذا

كان ثقة صدوقا، وفي تلقي السنة منه طرحا للتعصب، واعترافا بقدر ذوي الفضل.

1- بشر بن السري قال السيوطي: رمي برأي جهم، وهو نفي صفات الله

تعالى والقول بخلق القرآن، وقال الذهبي: حديثه في الكتب الستة، روى عنه

الإمام أحمد وقال: كان متقنا للحديث عجبا. وقد زعم الذهبي أنه رجع عن التجهم،

لكن يبطله تعصب الحميدي عليه وقوله: جهمي لا يحل أن يكتب عنه، فمع كونه

جهميا روى عنه الأئمة المشاهير، ولم يحفلوا بقول الحميدي ولا غيره فيه.

2- ثور بن زيد المدني.

3 - ثور بن يزيد الحمصي.

4 - حسان بن عطية المحاربي.

5 - الحسن بن ذكوان.

6 - داود بن الحصين.

7 - زكريا بن إسحاق.

8 - سالم بن عجلان.

9 - سلام بن عجلان.

10 - سلام بن مسكين.

11 - سيف بن سليمان المكي.

12 - شبل بن عباد.

13 - شريك بن أبي نمر.

14 - صالح بن كيسان.

15 - عبد الله بن عمرو.

16 - عبد الله بن أبي لبيد.

17 - عبد الله بن أبي نجيح.

18 - عبد الأعلى بن عبد الأعلى.

19 - عبد الرحمن بن إسحاق المدني.

20 - عبد الوارث بن سعيد الثوري.

21 - عطاء بن أبي ميمونة.

22 - العلاء بن الحارث.

23 - عمرو بن أبي زائدة.

24 - عمران بن مسلم القصير.

25 - عمير بن هانئ.

26 - عوف الأعرابي.

27 - كهمس بن المنهال.

28 - محمد بن سواء البصري.

29 - هارون بن موسى الأعور النحوي.

30 - هشام الدستوائي.

31 - وهب بن منبه.

32 - يحيى بن حمزة الحضرمي.

قال السيوطي: هؤلاء رموا بالقدر، وكلهم ممن روى له الشيخان أو أحدهما

اه. وقال ابن تيمية: في هؤلاء، يعني القدرية، خلق كثير من العلماء والعباد،

كتب عنهم وأخرج البخاري ومسلم لجماعة منهم. وقال الإمام أحمد: لو تركنا

الرواية عن القدرية لتركنا أكثر أهل البصرة، قال ابن تيمية: وهذا لأن مسألة خلق

أفعال العباد وإرادة الكائنات مسألة مشكلة اه.

* * *

(10)

بيان أن الجهمية والمعتزلة لهم ما للمجتهدين

كما أن اسم الاجتهاد يتناول في عرفهم فروع الفقه، فكذلك مسائل الكلام لعموم

مفهومه لغة واصطلاحا ووجودا، فإن الفرق التي تنوع اجتهادها في مسائل الكلام،

ربما تربوا على مجتهدي الفروع، وكيف لا تكون من المجتهدين وهي تستدل

وتحكم، وتبرهن وتقضي، وتجادل خصومها بمآخذها، وترى أن ما تستدل عليه

هو الحق الذي لا يعقد على سواه، ولا يدان الحق تعالى بغيره.

وجلي أن ما يبعث على بذل الجهد في الفروع، هو نظير ما يبعث عليه في

الأصول أو أعظم، فإن مسألة الرؤية وخلق الأعمال وخلق القرآن واردة الكائنات،

لما تشابهت الآيات والأخبار فيها، ذهب كل فريق إلى ما رآه أرفق لكلام الله وكلام

رسوله عليه الصلاة والسلام، وأليق بعظمة الله سبحانه وثبات دينه، فكانوا لذلك

مجتهدين، وفي اجتهادهم مأجورين، وإن كانوا في القرب من الحق متفاوتين.

نعم لا يمكن أن يقال في مسائل الأصول: إن كل مجتهد فيها مصيب، وإن

الحق فيها متعدد، كما قاله الأكثرون في غيرها من مسائل الفروع المجتهد فيها؛

وذلك لأن مسائل الأصول أمور ذاتية لا تختلف بالإضافة، ولا تحتمل اجتهادين

يمكن أن يكون الأمر على هذا أو ذاك، بل لا بد من كونه على أحدهما ألبتة،

والأمور الذاتية لا تتبع الاعتقاد، بل الاعتقاد يتتبعها، فلذلك كان المصيب فيها

واحدا، والحق منها واحدا، والمخطئ معذورا غير آثم؛ لأنه بذل وسعه، واستنفذ

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٣٩٦