صورة الأمر العالي بتحويل مصلحة الأوقاف إلى نظارة
نحن خديو مصر
بعد الاطلاع على أمرنا الصادر في 13 يوليو سنة 1895 بالتصديق على
لائحة الأوقاف ومراعاة لرغبتنا في زيادة تحسين السير في جميع المصالح العمومية
بحكومتنا، وتمكين رعايانا من الاشتراك في مراقبة مرافق الأمة طبقا للقوانين
النظامية.
ونظرا للازدياد الذي طرأ على الأعمال القائم بها ديوان عموم الأوقاف واتساع
نطاق الأمور الموكولة إليه وتعددها فضلا عما هو منظور لها من النماء.
ونظرا إلى الفائدة التي تترتب حينئذ على جعل هذا الديوان نظارة يتولى
شئونها ناظر بعنوان ناظر الأوقاف، يدخل في هيئة مجلس النظار، ويعطى له
توكيل منا بالصيغة المقررة من قديم الزمان، ويدير الأعمال التي من اختصاص
ديوان عموم الأوقاف بنفس المسؤولية الملقاة على عاتق سائر النظار في نظاراتهم،
بحيث يبقى لمصلحة الأوقاف استقلالها الذاتي، وتكون ميزانيتها قائمة بنفسها على
حدتها، ويكون على هذا الناظر السهر على حسن سير تلك المصلحة، واستعمال
أموالها في شئون الأمة الإسلامية، والمحافظة على الاحترام الواجب للشروط
والقيود المدونة في الوقفيات طبقا لأحكام الشرع الشريف، مع الاهتمام بإقامة
الشعائر الدينية والأعمال الخيرية المتعلقة بها كما يجب، والرجوع إلى المحكمة
الشرعية في جميع الأحوال التي نصت اللائحة الحالية على الرجوع فيها إليها.
ولما كان من الضروري دقة البحث في التعديلات والتحسينات التي قد تدعو
الحاجة إلى إدخالها في نظام مصلحة الأوقاف، ومن المفيد أن يضم إلى الناظر
المشار إليه مجلس يعاونه في هذه المهمة ويحل محل مجلس الأوقاف الأعلى الحالي
بنفس الاختصاصات المخولة له، بحيث تبلغ نتيجة هذا البحث إلى مجلس النظار،
كما أن كل تعديل في النظام الحالي يجب تقديمه إلى الجمعية التشريعية للمناقشة فيه
ثم عرضه علينا لصدوره في صيغة قانون:
فبعد موافقة رأي مجلس النظار أمرنا بما هو آت:
المادة الأولى: تنشأ نظارة للأوقاف يتولى إدارتها ناظر يعاونه وكيل نظارة،
وتحل محل ديوان عموم الأوقاف.
المادة الثانية: يتألف المجلس الأعلى من ناظر الأوقاف بصفة رئيس ومن
شيخ الجامع الأزهر ومفتي الديار المصرية، ومن ثلاثة أعضاء آخرين يكون
تعيينهم منا بناء على طلب مجلس النظار.
فإذا حدث مانع لناظر الأوقاف تكون رئاسة المجلس الأعلى لوكيل نظارة
الأوقاف، وإذا حدث مانع لواحد من العالمين المشار إليهما فيقوم مقامه عالم آخر
يعينه مجلس النظار.
وتكون مداولات المجلس صحيحة إن حضره أربع من الأعضاء على الأقل،
وعند انقسام الآراء يكون رأي الرئيس مرجحا.
المادة الثالثة: تكون ميزانية الأوقاف نافذة المفعول بمقتضى إرادة خديوية
تصدر منا بناء على طلب نظارة الأوقاف وتصديق المجلس الأعلى وبعد أخذ رأي
الجمعية التشريعية.
ويقدم للجمعية التشريعية أيضا الحساب الختامي لكل سنة بعد انقضائها.
المادة الرابعة: تلغى جميع النصوص المخالفة لأمرنا هذا، وفي جميع
النصوص الأخرى يكون اسم ناظر الأوقاف ونظارة الأوقاف، بدلا من مدير عموم
الأوقاف، وديوان عموم الأوقاف.
المادة الخامسة: على رئيس مجلس النظار تنفيذ أمرنا هذا ويسري العمل به
بمجرد نشره في الجريدة الرسمية.
صدر بسراي القبة 21 ذي الحجة سنة 1331 نوفمبر 1913.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... عباس حلمي
هذا هو نص الأمر العالي الخديوي بجعل مصلحة الأوقاف نظارة، وخير ما
فيه النص في مقدمته على صرف أموال هذه الأوقاف في مصالح المسلمين ومراعاة
الأحكام الشرعية فيها، فإن هذا النص يؤمن المسلمين من ضياع شيء من أوقافهم
على غير مصالحهم إذا روعي والتزم، وبهذا تكون هذه المصلحة خيرا مما كانت
عليه من هذا الوجه فإن كثيرا من أهل العلم والدين ينتقدون تخصيص خمسة آلاف