تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدارس العالية، وكان يحمل الشهادة النهائية، ومؤسسو هذه الجامعة هم من

أعضاء وكبار حزب النابتة.

أما الثانية: فهي حركة أعظم من الكل، بل هي حادثة معجبة فإن حصولها ما

كان ينتظر في هذه الأيام، وقد علم الكاتب علم اليقين أن مثل هذه الحادثة لا بد أن

تحصل بيد أن حصولها ليس في هذه الأيام.

وتفصيل ذلك أنه في شهر أغسطس الجاري أقامت الحكومة الهولاندية

والشعب الهولاندي في البلاد الجاوية والملاوية احتفالا بعيد الاستقلال الهولندي

والحرية الهولندية، كما احتفلت الحكومة والأمة الهولندية في بلادها.

وقبل يوم الاحتفال بأيام اجتمع الشبان الجاويون في مجتمعهم للنظر في أمر

هذا الاحتفال، وكان زعماؤهم أربعة هم الدكتور جيفتو ماغون كسوما المحرر

بجريدة دي إكسبرس الهولندية، وعبد المويس رئيس تحرير جريدة (هنديا شريكت)

الملاوية، وسواردي سوريا نيغرت، وويجنادي سنسترا المحررين (قوم مودا)

الملاوية فهؤلاء كلهم من الوطنيين المسلمين المخلصين، ومن عقلاء حزب النابتة.

وكان من رأيهم - بل رأي الأكثرين - أن لا يجوز للأهالي ألبتة أن يشتركوا

مع الحكومة في الاحتفال، ويفرحوا بذلك الاستقلال، بدعوى أن الحكومة إذا

احتفلت بعيد الاستقلال الهولندي ودعت الأهالي إلى أن يشتركوا فيه ويفرحوا

بسرورها فليس ذلك إلا إهانة واحتقارا للوطنيين أجمعين؛ ذلك لأن الاستقلال هو

الاستقلال الهولندي لا استقلال الأهالي، والأهالي لا يزالون عبيدا لها، فإذا اشترك

الوطنيون في ذلك الاحتفال كان في الحقيقة احتفالين: احتفالا بالحرية الهولندية

والاستقلال الهولندي، واحتفالا بعبودية الوطنيين والأهالي، إن ذلك لعيب كبير

وعار عظيم.

وبعد أن اتفقت آراء المؤتمرين كل الاتفاق كتب زعماؤهم الأربعة صور

المنشورات فطبعوها ثم وزعوها بين الأهالي خواصهم وعوامهم، وكان من ضمن

تلك المنشورات:

(1) نهي الأهالي أن يشتركوا في الاحتفال ألبتة، وبين المنشور سبب ذلك

بيانا وافيا.

(2) الدعوة إلى الاتحاد، والاتفاق معهم في المطالب التي أرادوا تقديمها إلى

جلالة ملكة هولانده، وإلى الحكومة الهولاندية، وتلك المطالب مبينة في تلك

المنشورات.

(3) الرجاء ممن يرغب في هذا المشروع أن يرسل إليهم بطاقة أو خطابا؛

اعترافا برضائه واستحسانه ذلك المشروع ويجب عليه أن يوقع إمضاءه عليه.

أما مشروعهم فهو:

اتفقوا على أن يرسلوا ويقدموا إلى ملكة هولانده تهنئة بالتلغراف يهنئونها بعيد

الاستقلال الهولندي بدلا عن الاشتراك مع الحكومة في الاحتفال، وفي الوقت نفسه

يفدون إلى الحاكم العام للهند الشرقية الهولندية يهنئونه بذلك العيد من جهة ويقدمون

له مذكرة مطالبهم من جهة أخرى.

وأما مطالبهم فكثيرة، أهمها وأعظمها ما يأتي:

الأول: إلغاء المادة الثالثة من قوانين الهند الشرقية الهولندية، أي امتياز

الهولانديين خاصة والأوربيين عامة في الحكم والقضاء.

الثاني: إعطاء الوطنيين حقوقهم في مجلس شورى القوانين الهندية الشرقية

الهولندية Kamer Tweede الذي مركزه في عاصمة هولانده، أي أن يكون

رجال ذلك المجلس من الوطنيين أكثر من الهولانديين، أو يكون نصف الأعضاء

منهم على الأقل.

الثالث: طلب المساواة والحرية التامة؛ سواء كانت في الأمور السياسية أو

الدينية أو التجارية أو غير ذلك.

هذا هو أهم مطالبهم وبعد نشر تلك المنشورات نشر سواردي رئيس تحرير

جريدة قوم مودا (حزب النابتة) منشورات أخرى ذكر فيها بلهجة شديدة أن من

الواجب أن يطلبوا برلمانا (مجلس نواب) ، ولكن من الأسف أنه قبل أن يتموا

أعمالهم ومشروعهم الجليل وبعد أن نشروا زهاء خمسة آلاف نسخة من تلك

المنشورات أصدرت الحكومة أوامرها بالقبض على هؤلاء الأربعة، فألقي عليه

القبض، وأدخلوا السجن.

وكان الدكتور جيفتو المحرر بجريدة دي إكسبرس الهولندية قبض عليه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٣٥٢