تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قال تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو

يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء} (الشورى: 51) وهذا هو الأصل الذي

ضل به جهم وشيعته حيث زعموا أن الله لا يمكن أن يرى ولا يحس به بشيء من

الحواس كما أجاب إمامهم الأول للسمنية بإمكان وجود موجود لا يمكن إحساسه،

ولهذا كان أهل الإثبات قاطبة متكلموهم وغير متكلميهم على نقض هذا الأصل الذي

بناه الجهمية، وأثبتوا ما جاء به الكتاب والسنة من أن الله يرى ويسمع كلامه وغير

ذلك، وأثبتوا أيضا بالمقاييس العقلية أن الرؤية يجوز تعلقها بكل موجود فيجوز

إحساس كل موجود، فما لا يمكن إحساسه يكون معدوما، ومنهم من طرد ذلك في

اللمس، ومنهم من طرده في سائر الحواس كما فعله طائفة من المتكلمة الصفاتية

الأشعرية وغيرهم.

والمقصود هنا أن أولئك المشركين المناظرين قالوا كلاما مجملا، فجعلوا

الخاص عاما والمقيد مطلقا حيث قالوا: أنت لم تحسه، وما لم تحسه أنت لا يكون

موجودا، والمقدمة الثانية باطلة لكن موهوها بالمعنى الصحيح، وهو أن ما لا يمكن

إحساسه بحال لا يكون موجودا. اه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

البقية تأتي

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(*) تابع لما نشر في ج 16 م 16 ص 449.

(1) هذا ما عنيناه قبل من حرصه على الشورى وبتر الاستبداد.

(2) فيلق من فيالق العرب كان مرهوب المقام مخشي الخروج عليهم.

(3) قد بسط الكلام في مسألة الظاهر الإمام ابن تيمية في كتاب التسعينية صفحة (122) من المجلد الخامس عشر من فتاويه المعاصرة، وكذا في الرسالة المدنية المطبوعة في الهند في أمر تسر.

(4) سيأتي بيان انقسام الناس في التجهم بأبسط مما هنا.

(5) سيأتي للمقبلي رد كون المعتزلة تنكر عذاب القبر في البحث 9 من التنبيه لما وقع من خلل النقل عن الجهمية إلخ.

(6) بضم السين المهملة وفتح الميم قوم في الهند دهريون.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٢٤٩