جرى على أئمة الرواية في مسألة خلق القرآن.
6- أول من صنف من المعتزلة في محاجة الأثرية.
7- تلقيب المعتزلة بالقدرية وسبب التسمية بذلك.
8- أول من تكلم في القدر.
9- رجال الجهمية والمعتزلة (القدرية) ممن روى لهما الشيخان البخاري
ومسلم في صحيحيهما.
10- بيان أن الجهمية والمعتزلة لهم ما للمجتهدين.
11- شبهة الأثرية في اضطهاد الجهمية، والجهمية في اضطهاد الأثرية، لما
دالت لكل الدولة، وفيه اعتذار بقلم الجاحظ.
12- ما نتج من تعصب الجهمية والأثرية، وبيان آفة الغلو في التعصب.
13- حظر الأئمة المحققين رمي فرق المسلمين بالكفر والفسق.
14- بيان أنه لا تضليل لمن أصاره اجتهاده إلى التأويل.
15- ما وصى به الأئمة من إطراح أقوال العلماء بعضهم في بعض، ومن
التماس الحكمة أينما وجدت.
هذا ما قدر جمعه على ضيق الوقت في بعض شهور، وراجعت لأجله عدة
أسفار، واقتبست ألطف ما أثر عن الكبار، ولم تكن موالاة البحث والتنقيب بأشق
من العناية بالتنقيح والترتيب، بيد أن التذرع للحقائق يستسهل دونه كل صعب،
ولا لذة تضاهي لذة العلم والحكمة واستنارة القلب، والفضل لله سبحانه فيما هدى
وألهم، فلا نحصي ثناء عليه، نسأله أن يعلمنا ما لم نكن نعلم.
البحث الأول في الجهمية
وفيه مطالب
(1)
من هي الجهمية؟
الجهمية: فرقة من فرق المسلمين، انتحلت مذهب الجهم بن صفوان الآتي
ذكره في مسائله المدونة في كتب المقالات والكلام، ثم توسعت بعد ذلك شأن
المذاهب كلها التي استفحل أمرها، وكثرت رجالها، وتفرعت مسالكها، وتنوعت
مصنفاتها، ولم تك قبل على شيء منها، وقد يظن أنها أمست أثرا بعد عين، مع
أن المعتزلة فرع منها، وهي في الكثرة تعد بالملايين على ما ستعرف، على أن
المتكلمين المتأخرين المنسوبين للأشعري يرجع كثير من مسائلهم إلى مذهب
الجهمية، كما يدريه المتبحر في فن الكلام، والموازن بين أقوال هؤلاء وأقوال
السلف، ولذا قلنا في المقدمة قبل: إن الخلاف بين الجهمية وغيرهم لا يزال
غضا طريا كلما سنحت مسائلهم، ولعل لقب الجهمية غلب على المعتزلة من
عهد المأمون كما سنوضحه. والله أعلم.
(2)
ذكر زعيم الجهمية وطرف من أنبائه
الجهم هذا: هو ابن صفوان، من أهل خراسان، ينسب إلى سمرقند وترمذ،
ومحتده الكوفة. ويكنى أبا محرز. وكان مولى لبني راسب من الأزد، أخذ الكلام
عن الجعد بن درهم، وكان فصيحا، اتخذه الحارث بن سريج التميمي أيام قيامه
بخراسان كاتبا له كما سنفصله، وكان يقص في بيت الحارث في عسكره وكان
يخطب بدعوته وسيرته، فيجذب الناس إليه، وكان يحمل السلاح ويقاتل معه،
وكان صاحب مجادلات ومخاصمات في مسائل الكلام التي يدعو إليها، وكان أكثر
كلامه في الإلهيات.
يقول بعض من أرخه: لم يكن لجهم نفاذ في العلم، يعني بالعلم: علم الحديث
والأثر، فإن الجمهور كان منكبا على تحمل الحديث وآثار الصحابة ومروياتهم، إلا
فئة المتكلمين، وفي مقدمتهم الجهم وإخوانه، فلم يكن لهم عناية برواية الحديث ولا
تحمله، وكانوا يرون العلم ما هم فيه من علم الكلام، ولذا كانوا يلقبون حملة الأثر
بالحشوية، كما سيأتي.
أول ظهور مذهب جهم كان بترمذ، فإنه أظهره فيه للملأ وأشاعه وحاور فيه،
ثم أقام ببلخ، فكان يصلي مع مقاتل بن سليمان في مسجده، ثم نفي إلى ترمذ، ولما
اتصل بالحارث بن سريج لم يزل معه إلى أن قتلا، كما سنفصله.
هذا ما قاله الأئمة من مجمل حال الجهم بن صفوان كالإمام أحمد في كتاب
الرد على الجهمية، والبخاري في كتاب خلق الأفعال، والطبري في تاريخه،
والإمام ابن حزم في الفصل، وابن عساكر وابن الأثير في تاريخهما، وابن
حجر في الفتح.
قلت: ومقاتل بن سليمان الذي كان يصلي في مسجده الجهم، هو مقاتل
البلخي المفسر المشهور، الذي قال فيه الشافعي: (الناس عيال في التفسير على
مقاتل) . وحكى العباس بن مصعب في تاريخ مرو أن مقاتلا كان يقص في