ما في الأناجيل وإنكاره تماما، فهم - ما لم يقرؤوا الأناجيل - مذعنون حسبما
يظهر من قرآنهم المقدس (أن العهود كتب إلهية مست يد التحريف بعضا من آياتها)
ومتى اطلعوا على خوافيها نفروا من جميع ما فيها، وعرفوا مواضع الطعن منها.
أقول هذا ولا أظن المسيحي يعترف لي أو يصدقني لما ملأ قلبه من الشغف
بالإنجيل، ويزعم أن الناس كلهم يرون إنجيله مثلما يراه، كلا، ومن أنذر فقد
أعذر.
أخذ الإفرنج منذ سنين يوزعون الأسلحة النارية في بلاد العرب بالمجان
بعضا وبأزهد الأثمان أخرى، يقصدون من ذلك إلقاء الفتن والقلاقل الداخلية فيقع
بأس المسلمين بينهم، ويمزق الإسلام أيدي أبنائه، ولقد تأكد ظنهم من فتنة اليمن
وما أشبه فخسروا في توزيع الأسلحة ثروة عظيمة.
ولما ظهرت صيحة طرابلس ونهض العرب كأسود ضارية يستعملون تلك
الأسلحة والسهام في نحور أعداء الإسلام - خابت ظنون الإفرنج وانتقضت سياستهم
فطفقوا الآن في مواني جزيرة العرب يشترون منهم بأثمان غالية تلك الأسلحة التي
فرقوها بينهم بأبخس الأثمان، فتضاعفت خسارتهم مرة أخرى ﴿تلك إذا كرة خاسرة﴾ (النازعات: 12) .
وها أنا ذا أنذرهم - ولا يغني الإنذار - وأحذرهم من نشر كتبهم في
المسلمين؛ لأنهم في هذه الفكرة كالباحث عن حتفه بظلفه، يبصرونهم بمواضع
الطعن ويمكنونهم منها، ولسوف تراهم يشترون بأغلى القيم جميع الأناجيل التي
فرقوها فيهم بالمجان أو بقيمة زهيدة ويسعون في جمعها بكل وسيلة وحيلة، وتكون
خساراتها في حال جمعها أكثر من خساراتهم حال تفريقها، وتكون عاقبة أمرهم في
نشر أسلحتهم الدينية كأمرهم وخطأهم في نشر أسلحتهم النارية، ومن أنذر فقد أعذر.
... من (بطون الفلوات) ... ... ... ... سائح ناصح
(المنار)
إن هؤلاء القوم لا يبالون بزيادة نفور بعض من يرى كتبهم من دينهم ويكتفون
ممن يأخذون هذه الكتب بالأنس بهم واعتياد البحث عنهم والتشوف إلى سائر ما
ينشرونه ولو بقصد الاختبار والسخرية، وحينئذ يفتح لهم باب التشكيك في الإسلام
بنشر الكتب التي تطعن فيه، ولا يذكر فيها شيء من كتبهم، ومتى شك المسلم في
القرآن أو نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كفر وبطلت ثقته بالإسلام، وهذا عند
الدول أول درجات الفتح السلمي بواسطة دعاة النصرانية. فالأولى للمسلمين أن لا
يأخذوا شيئا من كتبهم ألبتة إلا من كان متصديا للدفاع عن الإسلام والتفرقة بين
الحق والباطل، ومن أخذ منها شيئا فلا كفارة لأخذه مثل إحراقه بالنار قبل أن يهوي
به إلى النار، وقد أخطأ السائح الفاضل بنهي الناس عن إحراق تلك الكتب التي
تثير الفتنة وتمزق شمل الأمة وتكون وسيلة للشك في الدين ولإزالة ملك
المسلمين.
وكما ينبغي إحراق تلك الكتب الضارة ينبغي أيضا نشر الكتب التي تبين
حقيقة هذه النصرانية التي يدعوننا إليها؛ ليعلم المسلمون أنها أبعد الأديان عن دين
المسيح الصحيح، وعن دين بولس الذي ألفه باسم المسيح وأودعه هذه الكتب التي
يسمونها العهد الجديد. وليعلم أهل الصلاح والتقوى والغيرة الدينية من أهل
البحرين والكويت وسائر بلاد الخليج الفارسي وعمان والعراق أن نشر الكتب التي
تشكك الناس في القرآن والإسلام، ستزداد عاما بعد عام، فعليهم أن يؤلفوا جمعية
للدفاع عن دينهم، يكون أول عملها مجاهدة هؤلاء الدعاة المبشرين بمثل ما
يجاهدون المسلمين به، بأن يكون أول عملها توزيع الكتب التي تبين حقيقة
النصرانية الحاضرة مجانا في كل مكان وصلت إليه فتنة هؤلاء الدعاة، وأهمها هذه
الرسائل الجديدة التي ننشرها نحن وكتاب (العقائد الوثنية في الديانة النصرانية)
فهذه أنفع من كتاب الجواب الصحيح وكتاب إظهار الحق وأمثالها من المطولات التي
لا يفهمها حق الفهم إلا العلماء.
وليتذكر الشيخ مقبل الذكير والشيخ قاسم بن ثاني أن الأجر في نشر هذه الكتب