تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع كون هذه القصة لا تتفق مع تسميته بعدها مباشرة بالشيطان ولم تذكر في

إنجيل آخر غير متى - فالظاهر أن المحرفين خافوا الفضيحة فاقتصروا على

إضافتها في إنجيل واحد لتيسر ذلك عن إضافتها في الكل كما هي عادتهم غالبا

في التحريف ليقال: (إنهم لم يمسوا الكتب بسوء وإلا لأضافوها في الجميع) . كما

يقول بعض مبشريهم الآن.

(2) متى: روي أنه جمع بعض أقوال المسيح بالعبرية، وما جمعه مفقود

الآن كما سبق.

(3) لباوس المسمى يهوذا: كتب رسالة واحدة ليس فيها شيء يذكر من

عقائدهم، وفيها يستشهد بكتب غير قانونية عندهم (أبو كريفة) (عدد9 و14) .

ومن مضحكات براهين النصارى أنهم إذا وجدوا في بعض الكتب القديمة قولا

من أقوال المسيح يشبه ما في أناجيلهم الحالية زعموا أن المؤلف اقتبسه من أناجيلهم

واتخذوا ذلك دليلا على وجود هذه الأناجيل في زمن المؤلف وعلى صحة نسبتها إلى

من نسبت إليهم، ولا أدري لماذا إذا رفضوا كتاب أخنوخ وقالوا أنه موضوع

مكذوب، على أن أخنوخ هو القائل للعبارة التي استشهد بها؛ فلماذا إذا خالفوا

طريقتهم في الاستدلال على صحة هذا الكتاب؟

(4) يوحنا: وإنجيله مشكوك فيه كما بينا، وقد زادوا في إحدى رسائله

أصرح عبارة عندهم في عقيدة التثليث (1 يو 5: 7) فإذا سلمنا صحة نسبة هذه

الكتب إلى يوحنا، فكيف نأمن أن يكونوا حرفوها كما حرفوا هذه العبارة؟ ومن أين

لنا صدق هذا الرجل وعصمته من الخطأ؟ وما الدليل على أنه موحى إليه؟ وفضلا

عن ذلك فهو لم ينص على الألوهية الحقيقية للمسيح كما بيناه، ولو سلم أنه دعا

الناس إليها لاستحق القتل بنص التوراة (تث 3: 5) ولو كان مؤيدا بالمعجزات

فما بالك وهو لم تثبت له ولا واحدة باليقين؟ .

ومما تقدم تعلم أن الرسل لم يكتبوا شيئا هاما عن تاريخ المسيح وتعاليمه فهل

كتبوا شيئا غير ذلك لم يصل إلينا؟ لا ندري. ولماذا تعرض للكتابة سواهم من

تلاميذ بولس ومريديه؟ حتى إنك لترى أن جل العهد الجديد ليس من عمل تلاميذ

المسيح بل هو عمل بولس ومريديه.

وإذا تذكرنا مشاجرة بولس مع برنابا (أع 15: 39) مع أنه هو الذي قدمه

للرسل وجعلهم يثقون به (أع 9: 27) وعدم وصول شيء لنا من برنابا تثق به

النصارى الآن مع أنه كان شريك بولس والمخصص معه لدعوة الأمم غير اليهودية

إلى المسيحية (غل 2: 9) ووصول جميع كتابات بولس وذيوله [6] (تلاميذه)

إلينا، وانتهار بولس لبطرس في أنطاكية، وكلام بولس القارص وتحامله وبغضه

لأكثر تلاميذ المسيح كما هو صريح عباراته في رسالته إلى أهل غلاطية (إصحاح

1 و2) وتهكمه بهم وترفعه عنهم (غل 2: 6 كو 11: 5 و6 و23) إذا تذكرنا

كل ذلك تبين لنا كيف كان هذا الرجل مستبدا فيهم مسلطا عليهم غير ميال إليهم

مستأثرا بهذا الأمر دونهم، مع أنه لم ير المسيح ولم يعرفه ولا آمن به في عهده بل

كان عدوا له ولمن اتبعه طول حياته. ثم إنه كان يناقض نفسه بنفسه في قصته كما

في سفر الأعمال حيثما سمع صوت يسوع وراءه كما يزعم (راجع أع 9: 6 - 8

و22: 9 و26: 13 - 18) وكذلك يناقض برسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي

سفر الأعمال (قارن أع 17: 14 - 16 و18: 5 مع 1 تسا 3: 1- 2) وأيضا

فإن عباراته في غلاطية (1 و2) تناقض أخباره الواردة في سفر الأعمال المذكور

كما بينه رينان بالتفصيل في كتابه عن الرسل (صفحة 21 و22 منه) وذلك لتقلب

هذا الرجل وتلونه فهو - كما يقول عن نفسه - يهودي لليهود (انظر أع 21:

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١٧١