شرعا أن يعطي إذنا للأشخاص المسطرين ضمنها بأن يحكموا وفقا للمذاهب
الأخرى، وقد بودر بإشعار الكيفية إلى جانب فضيلتكم مع نص دار الفتوى في 9
جمادى الأخرى سنة 1330 وفي 30 مارس سنة 1328.
... ... ... ... ... ... ... ... ... شيخ الإسلام
... ... ... ... ... ... ... ... عبد الرحمن نسي ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
عدد (نومرو) 91:
لما كان أشعر بمحررات جوابية مؤرخة في 9 جمادى الآخرة سنة
1330، وذات العدد السابع والأربعين بأن للقاضي الحنفي الحق شرعا أن يعطى إذنا
للأشخاص المسطرين ضمنها بأن يحكموا وفقا للمذاهب الأخرى كما يفهم من
مؤدى التحريرات القديمة المتضمنة فسخ النكاح والمؤرخة في 10 صفر سنة
1293، وذات العدد التاسع والتسعين بعد المائتين أرسل لكم ذلك مطويا مع
رسالة برقية مقدمة بإمضاء السيد محمد، تحتوي بعض الجمل في ذلك الباب. في
29 رمضان سنة 1330 وفي 29 آغستوس سنة 328.
... ... ... ... ... ... ... ... ... شيخ الإسلام
... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد جمال الدين
وبعد فإن من يتدبر هذه الفتاوى الجليلة يعلم أنه إذا عمل بها قضاتنا
ونوابنا حينما تمس الحاجة إليها فإنها تزاح بها آصار وغموم، ولا سيما في
بعض مسائل الزوجية التي لا يقضى بها على مذهب الحنفية، ويسهل الحكم
بها على المذاهب الأخرى.
ومن الصور التي يفسخ بها النكاح على غير مذهب الحنفية إعسار الزوج
بالنفقة أو انقطاع خبره ولا مال له، ففي الصورتين لها فسخ النكاح ففي
(المنهاج وحواشيه) من كتب الشافعية: إن من أعسر بأقل نفقة أو كسوة أو مسكن ولم
تصبر فلها الفسخ إن ثبت إعساره عند قاض بإقراره أو بينة وكذا إذا انقطع
خبره، ولا مال له حاضر، فلها الفسخ كما في كتاب النفقات.
وفي (الإقناع وشرحه) من كتب الحنابلة: أنه متى تعذر الإنفاق على
الزوجة بأن لم يكن للزوج مال ولا نقد ولا عرض ولا عقار - فلها الفسخ؛ لتعذر
الإنفاق عليها من ماله كحال الإعسار.
وفي (بداية المجتهد) للإمام ابن رشد من أئمة المالكية ما مثاله: وأما
الإعسار بالنفقة فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبوعبيد وجماعة: يفرق
بينهما.
وكذلك يعتبر عند الحنابلة الشروط التي تحصل عند العقد، وهي ما
يقتضيه العقد أو تنتفع به المرأة فكله لازم للزوج بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه
وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: (مقاطع الحقوق عند الشروط) . وتفاصيل
الفروع في المطولات.
لهذا كان من الواجب المحتم على نواب المراكز والألوية والأقضية أن
يحتفظوا بهذه الأوامر الشرعية والفتاوى الجليلة في باب الزوجية؛ وليقيدوها
في سجلاتهم وليحافظوا عليها؛ وليحفظوها لمحاكماتهم؛ وليقوموا بها في كل
دعوى أقيمت على هذه الحال؛ ولينفذوا حكمها بما أمر به مشايخ الإسلام
الأعلام، بتفويض ذلك إلى من يقضي بها ثم ينفذون الحكم في الحال؛
وليرحموا من تنزل بهم هذه النازلة من البائسات؛ وليوفوا بما عهد إليهم من
ذلك لا سيما وقد صدرت به الإرادة السنية التي طاعتها في الحق من الواجبات،
ومن خالف من القضاة بعد وضوح المحجة، فقد قامت عليه الحجة، والله حسيبه،
وعليه حسابه. اه.
(المنار)
إن حل المشيخة الإسلامية لهذا المشكل بهذه الصورة حسن، يحصل به
المقصود ويكفي للخروج من الحرج، وبه تفك قيود المحاكم الشرعية في
القطر المصري وأكثر أهله شافعية فمالكية، بل يجوز لمن يسمون حنفية تبعا
لآبائهم أن يطلبوا الحكم بمذهب الشافعي أو غيره فيها إذا احتاجوا إلى ذلك في
مثل الواقعة التي أشار إليها ناشر هذه الأوامر وفي غيرها من الوقائع،
والعامي لا مذهب له إلا مذهب مفتيه والحكم يرفع الخلاف.
وكان يمكن أن يحل شيخ الإسلام حسن فهمي أفندي وغيره المشكلة بغير
ما حلها به؛ ولكنه أراد التفصي من الإذن لقضاة الترك الحنفية بالحكم بمذهب