عنه ينفق على زوجته، أو فقدان مال له ينفق عليها، وعدم صبرها على ذلك، لا
سيما مع قلة ذات يدها وفقر آلها؟
أحضروا لي مرة امرأة بهذه الحالة معلقة، وذكروا أنه صار لزوجها
بضع سنين في أمريكا ولا كتاب منه ولا خبر، ولا حوالة بمال، ولا صلة
بحال، ولا أهل له ولا وكيل، وأخذوا يبكون على نضوب ماء حسنها، وقرب
الزهادة فيها، ووكس مهرها، ووجودها بين أترابها كالمعلقة، لا مزوجة ولا
مطلقة، وتجرع مرارة الفراق، وهموم تسيل الدم من المآق، وأنهم كانوا كلما
انتجعوا وجها لحل عقدتها لا يجدون، وكان يعتذر لهم النواب بأن فسخ هذا
النكاح سدت دونه الأبواب، حتى يصدر الأمر من المشيخة الإسلامية بالعمل
على فسخه، وإبطاله ونسخه.
أما الآن فقل للنواب والقضاة في عامة المراكز والجهات قد صدر الأمر
تلو الأمر من مقام المشيخة الجليلة مؤيدا بالإرادة السنية بالقيام بفسخ هذا
النكاح، وإليك ما أذنت به المشيخة الإسلامية الجليلة لعام 1293 وأرسلت
أمرها بذلك للولايات ليحفظ في سجلات محاكمها الشرعية معربا عن الأصل
بالتركية [1] .
عدد (نمرو) 299:
ورد من قبل علماء لواء السليمانية كتاب يستفتون فيه عما إذا كان الحكم
العالي الناص بأن للقاضي الحنفي أن يأمر وفقا للمذهب الشافعي بفسخ عقد من
يغيبون غيبة منقطعة وتزويج زوجاتهم من غيرهم، والمرسل [2] سنة 1272
جوابا على ما ورد من متصرفية الموصل لا يزال إلى اليوم مستمرا أم لا؟
ويرجون في كتابهم بعد الآن تعيين نواب عالمين بالمذهبين لينظر في الدعاوى
الواقعة وتفصل على المذهب الشافعي فيما إذا كان الطرفان شافعيين أو على المذهب
الحنفي فيما إذا كان المتخاصمان حنفيين أو أحدهما فقط حنفيا بباعث أن كثيرين
من أهالي السليمانية وكركوك وقرى سنجار وأربيل شافعيون كما أن ولاية بغداد
وأهل المغرب يتمذهبون بالمذهب المالكي، وكذلك معظم أهل نجد حنابلة، وقد
حول كتابهم واستفتاؤهم إلى دار الفتوى، وأجيب عنه بأنه لما كان القضاة الكرام
في زماننا مأمورين بأن يحكموا على المذهب الحنفي، وأنهم ممتنعون من تنفيذ
حكم خلاف مذهبهم، وأن قضاء قاض على خلاف رأيه فيما هو مجتهد فيه لا ينفذ
على القول المفتى به - كان جعل النائب مأذونا له بأن يحكم بأقوال بقية المذاهب
مخالفا للقول المفتى به ومؤديا لتشويش أمور العباد.
غير أن الكتب الفقهية المعتبرة صرحت بأنه يصح شرعا تفويض ذلك
إلى رجل شافعي ليحكم فيها على المذهب الشافعي؛ لذلك وجب في المسائل
المختلف فيها كالطلاق والنكاح إذا كان المتداعيان شافعيين أن ينتخب المفتي
الشافعي أو من كان أعلم وأفقه علماء البلدة، وكان معروفا بالعقل وموصوفا
بالدين والاستقامة، ويفوض إليه ويطلب منه الحكم ثم يقوم بتنفيذه القاضي
الحنفي؛ وأن يجري على هذا الوجه أيضا في المالكي والحنبلي. ولما كان
يفهم من مآل مذكرة (؟) أنه يجب على القضاة الشرعيين المعينين في تلك الأنحاء
أن يستحصلوا في ذلك إذنا من قبل مستجمع الشرف وملجأ الخلافة وكان ذلك
أوفق للمصلحة، فقد استؤذن من حضرة ظل الله في الأرض أن تجري المعاملات
المذكورة بموجب الفتوى المقدمة فصدرت إرادته - التي من شأنها الإصابة -
آذنة بذلك، وقد سطرنا لكم هذا الرقيم لتهتموا بعد الآن بأن تعملوا بمنطوقه الجليل
عندكم.
في 10 صفر سنة 1293 وفي شباط 1291 ... ... شيخ الإسلام
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... حسن فهمي
وإليك صورة الفتوتيين الجليلتين من جانب المشيخة الإسلامية لهذا العهد
تعزيزا للفتوى المتقدمة، أرسلتا لقضاء المدينة المنورة غب مراسلته لها بذلك:
عدد (نومرو) 47:
جواب الرسالة البرقية المؤرخة في 25 نيسان سنة 1328:
يفهم من مؤدى التحريرات القديمة المتضمنة فسخ النكاح، والمؤرخة في 10
صفر سنة 93 وذات العدد التاسع والتسعين بعد المائتين أن للقاضي الحنفي الحق