" الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل. فعليكم، عباد الله، بالدعاء "
!. وفيه أيضا: من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم:
" لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ".
ثم قال ابن القيم رضي الله عنه: ومن أنفع الأدوية الإلحاح في الدعاء.
وقد روى ابن ماجة في سننه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من لم يسأل الله يغضب عليه! "
وفي صحيح الحاكم من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:
" لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد "
وذكر الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله يحب الملحين في الدعاء "
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد عن قتادة قال: قال مورق: ما وجدت للمؤمن مثلا إلا رجل في البحر على خشبة. فهو يدعو: يا رب يا رب! لعل الله عز وجل أن ينجيه!.
ثم قال ابن القيم نور الله ضريحه: ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه، أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة، فيستحسر ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذرا أو غرس غرسا، فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله...! وفي البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي "
وفي صحيح مسلم عنه:
" " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل "! قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال؟ قال: " يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر الله يستجيب لي. فيستحسر عند ذاك ويدع الدعاء "
وفي مسند أحمد من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" " لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل ". قالوا: يا رسول الله! كيف يستعجل؟ قال: " يقول: قد دعوت لربي فلم يستجب لي " ".
ثم قال:
فصل
وإذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب، وصادف وقتا من أوقات الإجابة الستة وهي: الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبات، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم، وصادف خشوعا في القلب، وانكسارا بين يدي الرب، وذلا وتضرعا ورقة، واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، ورفع يديه إلى الله تعالى وبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده صلى الله عليه وسلم، ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله وألح عليه في المسالة وتملقه ودعاه رغبة ورهبة، وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، وقدم بين يدي دعائه صدقة - فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا. ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظنة الإجابة.
أو أنها متضمنة للاسم الأعظم. فمنها ما في السنن وفي صحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه،
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد...! فقال: " لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطي، وإذا دعي به أجاب "
! وفي لفظ:
" لقد سألت الله باسمه الأعظم "
وفي السنن وصحيح ابن حبان أيضا من حديث أنس بن مالك
" أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلي ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى "
، وأخرج الحديثين أحمد في مسنده وفي جامع الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: