تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

69 - سورة الحاقة

69.1-3

﴿ الحاقة ﴾ أي: الساعة الحاقة التي تحق فيها الأمور، ويجب فيها الجزاء على الأعمال. من قولهم: حق عليه الشيء، إذا وجب. وقوله: ﴿ ما الحآقة ﴾ من وضع الظاهر موضع المضمر تفخيما لشأنها وتعظيما لهولها، ﴿ ومآ أدراك ما الحاقة ﴾ قال بعضهم: من عوائد العرب في محاوراتهم اللطيفة، إذا أرادوا تشويق المخاطب في معرفة شيء ودرايته، أتوا بإجمال وتفصيل. أي: أي شيء أعلم المخاطب ما هي؟ تأكيدا لتفخيم شأنها، حتى كأنها خرجت عن دائرة علم المخاطب. على معنى: أن عظم شأنها، وما اشتملت عليه من الأوصاف، مما لم تبلغه دراية أحد من المخاطبين، ولم تصل إليه معرفة أحد من السامعين، ولا أدركه وهمه، وكيفما قدر حالها، فهي وراء ذلك وأعظم. ومنه يعلم أن الاستفهام كناية عن لازمه من أنها لا تعلم، ولا يصل إليها دراية دار، ولا تبلغها الأفكار.

69.4-8

﴿ كذبت ثمود وعاد بالقارعة ﴾ أي: بالساعة التي تقرع الناس بأهوالها وهجومها عليهم.

قال الزمخشري: ووضعت موضع الضمير لتدل على معنى القرع في الحاقة، زيادة في وصف شدتها. ولما ذكرها وفخمها، أتبع ذكر ذلك من كذب بها، وما حل بهم بسبب التكذيب، تذكيرا لأهل مكة، وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم.

﴿ فأما ثمود ﴾ وهم قوم صالح عليه السلام ﴿ فأهلكوا بالطاغية ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، أو بطغيانهم. و (الطاغية) مصدر كالعافية.

﴿ وأما عاد ﴾ وهم قوم هود عليه السلام ﴿ فأهلكوا بريح صرصر ﴾ أي: شديدة العصوف والبرد ﴿ عاتية ﴾ أي: متجاوزة الحد المعروف في الهبوب والبرودة.

﴿ سخرها ﴾ أي: سلطها ﴿ عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴾ أي: متتابعات من (حسمت الدابة)، إذا تابعت بين كيها. شبه تتابع الريح المستأصلة بتتابع الكي القاطع للداء. أو معناه: نحسات، حسمت كل خير واستأصلته. أو قاطعات قطعت دابرهم. هذا على أن ﴿ حسوما ﴾ جمع حاسم، كشهود وقعود. فإن كان مصدرا فنصبه بمضمر. أي: تحسم حسوما، أو بأنه مفعول له. أي: سخرها عليهم للحسوم، أي: الاستئصال. وقد قيل: إن تلك الأيام هي أيام العجز. والعامة تقول: (العجوز) وهي التي تكون في عجز الشتاء، أي: آخره.

﴿ فترى القوم فيها صرعى ﴾ أي: هلكى، جمع صريع ﴿ كأنهم أعجاز نخل خاوية ﴾ أي: ساقطة مجتثة من أصولها كآية:

كأنهم أعجاز نخل منقعر

[القمر: 20] ﴿ فهل ترى لهم من باقية ﴾ أي: بقاء. أو نفس باقية، أو بقية.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٠٤