تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.141

﴿ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ﴾ فلا يسألون عن أعمالكم ﴿ ولا تسألون عما كانوا يعملون ﴾ لما ذكر تعالى حسن طريقة الأنبياء المتقدمين، ولم يدع لهم متمسكا من جهتهم، أتبع ذلك الإشارة إلى أن الدين دائر مع أمره في كل زمان. وأنه لا ينفعهم إلا ما يستجدونه بحكم ما تجدد من المنزل المعجز لكافة أهل الأرض، أحمرهم وأسودهم.. أي: فعليكم بترك الكلام في تلك الأمة. فلها ما كسبت. وانظروا فيما دعاكم إليه خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم فإن ذلك أنفع لكم وأعود عليكم. ولا تسألون إلا عن عملكم.

قال الراغب: إعادة هذه الآية من أجل أن العادة مستحكمة في الناس، صالحهم وطالحهم أن يفتخروا بآبائهم ويقتدوا بهم في متحرياتهم. لاسيما في أمور دينهم. ولهذا حكى عن الكفار قولهم:

إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مهتدون

[الزخرف: 22]. فأكد الله تعالى القول في إنزالهم عن هذه الطريقة. وذكر في أثر ما حكى من وصية إبراهيم ويعقوب بنيه بذلك، تنبيها أن الأمر سواء على ما قلت أو لم يكن. فليس لكم ثواب فعلهم ولا عليكم عقابه. وفي الثاني لما ذكر ادعاءهم اليهودية والنصرانية لآبائهم أعاد أيضا تأكيدا عليهم تنبيها على نحو ما قال:

وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه

[الإسراء: 13]، وقوله:

لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت

[البقرة: 286]، وقوله:

ولا تزر وازرة وزر أخرى

[الأنعام: 164] ولما جرت به عادتهم وتفردت به معرفتهم: كل شاة تناط برجليها.

محاسن التأويل · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٣٣