تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.5

﴿ أولئك ﴾ أي: المتصفون بما تقدم. ﴿ على هدى من ربهم ﴾ أي: على نور من ربهم، وبرهان، واستقامة، وسداد - بتسديده إياهم وتوفيقه لهم -. ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ أي: المنجحون، المدركون ما طلبوا عند الله - بإيمانهم - من الفوز بالثواب، والخلود في الجنات، والنجاة مما أعد الله لأعدائه من العقاب.

2.6

لما بين تعالى نعوت المؤمنين قبل، شرح أحوال مقابليهم وهم الكفرة المردة بأنهم: تناهوا في الغواية والضلال إلى حيث لا يجديهم الإنذار والتذكير، كما قال تعالى:

إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب

[يونس: 96-97]. وكقوله سبحانه في المعاندين الكتابيين:

ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك

[البقرة: 145] الآية.

و ﴿ سوآء ﴾ اسم بمعنى: الاستواء، وصف به، كما يوصف بالمصادر، مبالغة؛ ومنه قوله تعالى:

تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم

[آل عمران: 64]. بمعنى: مستوية.

والإنذار: الإعلام مع تخويف. والمراد هنا: التخويف من عذابه تعالى، وانتقامه، والاقتصار عليه لما أنهم ليسوا أهلا للبشارة، ولأن الإنذار أوقع في القلوب؛ ومن لم يتأثر به فلأن لا يرفع للبشارة رأسا - أولى.

وقوله: ﴿ لا يؤمنون ﴾ جملة مستقلة، مؤكدة لما قبلها، مبينة لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥