تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78 - سورة النبإ

78.1-3

﴿ عم يتسآءلون ﴾ أي: هؤلاء المشركون بالله ورسوله، قال ابن جرير وذلك أن قريشا جعلت فيما ذكر عنها، تختصم وتتجادل في الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الإقرار بنبوته، والتصديق بما جاء به من عند الله تعالى، والإيمان بالبعث. فقال الله تعالى لنبيه: فيم يتساءل هؤلاء القوم ويختصمون؟ و (في) و (عن) في هذا الموضع بمعنى واحد. انتهى.

والاستفهام للتفخيم أو للتبكيت. والتفاعل إما على بابه، أو هو بمعنى (فعل). والمعنى على الأول يتساءلون فيما بينهم. وعلى الثاني يسألون الرسول صلوات الله عليه وسلامه، أو المؤمنين. قيل: مجيء تفاعل بمعنى فعل إذا كان في الفاعل كثرة، مراعاة لمعنى التشارك بقدر الإمكان. ونوقش بأن (تفاعل) يكون بمعنى (فعل) كثيرا وإن لم يتعدد فاعله. كتوانى زيد وتدانى الأمر. بل حيث لا يمكن التعدد نحو

تعالى الله عما يشركون

[النمل: 63].

وقوله: ﴿ عن النبإ العظيم ﴾ بيان للمفخم شأنه، أو للمبكت من أجله ﴿ الذي هم فيه مختلفون ﴾ أي: منقسمون، بعضهم يجحده وآخر يرتاب فيه.

78.4-5

﴿ كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون ﴾ ردع للمتسائلين ووعيد لهم. والتكرير للمبالغة لحذف مفعول العلم. فإما أن يقدر سيعلمون حقيقة الحال وما عنه السؤال. أو سيعلمون ما يحل بهم من العقوبات والنكال. فتكريره مع الإبهام، يفيد مبالغة. وفي ﴿ ثم ﴾ إشعار بأن الوعيد الثاني أشد، لأنها هنا للبعد والتفاوت الرتبي. فكأنه قيل: ردع وزجر لكم شديد، بل أشد وأشد. وبهذا الاعتبار صار كأنه مغاير لما قبله. ولذا خص عطفه ب ﴿ ثم ﴾ غالبا. هذا ملخص ما في (العناية).

ثم ذكرهم تعالى بدلائل قدرته وآيات رحمته، بقوله: ﴿ ألم نجعل الأرض... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٥٨