تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.101

﴿ ولمآ جآءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتب كتب الله ورآء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ﴾ تصريح بما طوى قبل، فإن نبذهم العهود التي تقدم الله إليهم في التمسك بها والقيام بحقها، أعقبهم التكذيب بالرسول المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، الذي في كتبهم نعته، كما قال تعالى:

الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل

[الأعراف: 157] الآية، فتنكير: " رسول " للتفخيم. والجار بعده متعلق بجاء، أو بمحذوف وقع صفة لرسول، لإفادة مزيد تعظيمه بتأكيد ما أفاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية، وقوله: ﴿ كتب الله ﴾ يعني التوراة، لأنهم بكفرهم برسول الله، المصدق لما معهم، كافرون بها، نابذون لها، وقيل: ﴿ كتب الله ﴾ القرآن نبذوه بعد ما لزمهم تلقيه بالقبول. وقوله: ﴿ ورآء ظهورهم ﴾ مثل لتركهم وإعراضهم عنه، مثل بما يرمي به وراء الظهر استغناء عنه، وقلة التفاوت إليه. وقوله: ﴿ كأنهم لا يعلمون ﴾ جملة حالية، أي: نبذوه وراء ظهورهم، مشبهين بمن لا يعلمه. فإن أريد بهم أحبارهم، فالمعنى كأنهم لا يعلمونه على وجه الإيقان، ولا يعرفون ما فيه من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم. ففيه إيذان بأن علمهم به رصين، لكنهم يتجاهلون، أو كأنهم لا يعلمون أنه كتاب الله، أو لا يعلمون أصلا، كما إذا أريد بهم الكل. وفي هذين الوجهين، زيادة مبالغة في إعراضهم عما في التوراة من دلائل النبوة، وهذا، وإن أريد بما نبذوه من كتاب الله القرآن، فالمراد بالعلم المنفي في ﴿ كأنهم لا يعلمون ﴾ هو العلم بأنه كتاب الله، ففيه ما في الوجه الأول من الإشعار بأنهم متيقنون في ذلك، وإنما يكفرون به مكابرة وعنادا. وقوله تعالى:

﴿ واتبعوا ما تتلوا الشيطين على ملك سليمن وما كفر... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٠٠