تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الشيء المعلوم المذكور المكتوب إذا كان توجيه خطاب التكوين إليه مثل توجيه الإرادة إليه، فليس ذلك محالا. بل هو أمر ممكن، بل مثل ذلك يجده الإنسان في نفسه؛ فيقدر أمرا في نفسه يريد أن يفعله ويوجه إرادته وطلبه إلى ذلك المراد المطلوب، الذي قدره في نفسه، ويكون حصول المراد المطلوب بحسب قدرته، فإن كان قادرا على حصوله حصل مع الإرادة والطلب الجازم. وإن كان عاجزا، لم يحصل. وقد يقول الإنسان: ليكن كذا ونحو ذلك من صيغ الطلب. فيكون المطلوب بحسب قدرته عليه. والله سبحانه على كل شيء قدير. وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فإن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن: فيكون. انتهى.

2.118

﴿ وقال الذين لا يعلمون ﴾ من المشركين أو من أهل الكتاب وهو الأظهر؛ لأن ما تقدم، كله في حوارهم ورد أضاليلهم. ونفى عنهم العلم لأنهم لم يعملوا به ﴿ لولا يكلمنا الله ﴾ هلا يكلمنا كما يكلم الملائكة وكلم موسى؟ استكبارا منهم وعتوا ﴿ أو تأتينآ آية ﴾ جحودا لأن يكون ما أتاهم من آيات الله، آيات، واستهانة بها ﴿ كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ﴾ أي: هذا الباطل الشنيع فقالوا: أرنا الله جهرة. وفي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه كما تعنت عليه تعنت على من قبله ﴿ تشابهت قلوبهم ﴾ أي: قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد والتحكم على الأنبياء ﴿ قد بينا الآيات لقوم يوقنون ﴾ أي: بالحق. لا تعتريهم شبهة ولا ريبة وهذا رد لطلبهم الآية وفي تعريف الآيات وجمعها وإيراد التبيين المفصح عن كمال التوضيح، مكان الإتيان الذي طلبوه، ما لا يخفى من الجزالة. والمعنى أنهم اقترحوا آية فذة، ونحن قد بينا الآيات العظام لقوم يطلبون الحق واليقين. وإنما لم يتعرض لرد قولهم: ﴿ لولا يكلمنا الله ﴾ إيذانا بأنه من ظهور البطلان بحيث لا حاجة له إلى الرد والجواب.

محاسن التأويل · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١١٤