75 - سورة القيامة
75.1-2
﴿ لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس اللوامة ﴾ قال القاشاني: جمع بين القيامة والنفس اللوامة في القسم بهما، تعظيما لشأنهما، وتناسبا بينهما، إذ النفس اللوامة، هي المصدقة بها المقرة بوقوعها المهيئة لأسبابها؛ لأنها تلوم نفسها أبدا في التقصير، والتقاعد عن الخيرات، وإن أحسنت؛ لحرصها على الزيادة في الخير، وأعمال البر تيقنا بالجزاء، فكيف بها إن أخطأت وفرطت وبدرت منها بادرة غفلة ونسيانا.
ومر الكلام على ﴿ لا أقسم ﴾ في مواقعه قبل هذا فتذكر. وحذف جواب القسم لدلالة قوله: ﴿ أيحسب الإنسان... ﴾.
75.3-4
﴿ أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه ﴾ عليه، وهو لتبعثن. قال القاشاني: المراد بالقيامة، ههنا: الصغرى، لهذه الدلالة بعينها.
﴿ بلى قادرين على أن نسوي بنانه ﴾ أي: بلى! نجمع عظامه، قادرين تسوية بنانه التي هي أطراف خلقته وتمامها، على صغرها ولطافتها، وضم بعضها إلى بعض، فكيف بكبار العظام؟!
75.5
﴿ بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ﴾ أي: ليدوم على الفجور، فيما يستقبله من الزمان، ولا يثنيه عنه شيء، ولا يتوب منه أبدا.
قال الشهاب: ﴿ أمامه ﴾ ظرف مكان، استعير هنا للزمان المستقبل، فيفيد الاستمرار.
والضمير للإنسان، أو ليوم القيامة. وقيل: الدوام والاستمرار، لأنه خبر عن حال الفاجر، بأنه يريد ليفجر في المستقبل. على أن إرادته وحسبانه هما عين الفجور. وفي إعادة المظهر ما لا يخفى من التهديد ونعي قبيح ما ارتكبه، وأن الإنسانية تأباه. وقيل: حمله على الاستمرار ليصح الإضراب، ويصير المعنى: بل يريد الإنسان أن يستمر على فجوره ولا يتوب، فلذا أنكر البعث.
وقال القاشاني: أي: ليدوم على الفجور بالميل إلى اللذات البدنية، والشهوات البهيمية، غارزا رأسه فيها فيما بين يديه من الزمان الحاضر والمستقبل، فيغفل عن القيامة لقصور نظره عنها، وكونه مقصورا على اللذات العاجلة، وفرط تهالكه عليها، واحتجابه بها عن الآجلة سائلا عنها، متعنتا مستبعدا إياها، كما قال سبحانه:
﴿ بل يريد الإنسان... ﴾.