تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.119

﴿ إنا أرسلناك بالحق بشيرا ﴾ بالثواب للمؤمنين ﴿ ونذيرا ﴾ بالعقاب للكافرين ﴿ ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ﴾ ولا نسألك عنهم: ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت وبلغت جهدك في دعوتهم؟ كقوله:

فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب

[الرعد: 40]، وفي التعبير عنهم بصاحبية الجحيم، دون الكفر والتكذيب ونحوهما، وعيد شديد لهم، وإيذان بأنهم مطبوع على قلوبهم، لا يرجى منهم الإيمان. والجحيم، من أسماء النار وتطلق على النار الشديدة التأجج، وعلى كل نار بعضها فوق بعض، وعلى كل نار عظيمة في مهواة، وعلى المكان الشديد الحر.

2.120

﴿ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ﴾ أي: لأنهم يريدون أن يكونوا متبوعين على الإطلاق، وفيه مبالغة في الإقناط من إسلامهم، وتنبيه على أنه - لا يرضيهم إلا ما لا يجوز ووقوعه منه، عليه السلام ﴿ قل ﴾ لا يتبع رسول إلا الهدى ﴿ إن هدى الله ﴾ أي: الذي هو الإسلام ﴿ هو الهدى ﴾ أي: فليس وراءه هدى، وما تدعون إليه ليس يهدى، بل هو هوى. كما يعرب عنه قوله: ﴿ ولئن اتبعت أهوآءهم ﴾ أي: آراءهم الزائغة الصادرة عنهم بقضية شهوات أنفسهم ﴿ بعد الذي جآءك من العلم ﴾ بأن دين الله هو الإسلام، أو من الدين المعلوم صحته بالبراهين الواضحة ﴿ ما لك من الله من ولي ﴾ يلي أمرك ﴿ ولا نصير ﴾ يدفع عنك عقابه. وإنما أوثر خطابه صلى الله عليه وسلم ليدخل دخولا أوليا من اتبع أهواءهم بعد الإسلام من المنافقين تمسكا بولايتهم، طمعا في نصرتهم.

قال الإمام الرازي: في الآية دلالة على أن اتباع الهوى لا يكون إلا باطلا، فمن هذا الوجه تدل على بطلان التقليد. انتهى.

وفي فتح البيان ما نصه: وفي هذه الآية من الوعيد الشديد الذي ترجف له القلوب وتنصدع منه الأفئدة، ما يوجب على أهل العلم الحاملين لحجج الله سبحانه، والقائمين ببيان شرائعه - ترك الدهان لتاركي العلم بالكتاب والسنة، المؤثرين لمحض الرأي عليهما. انتهى.

محاسن التأويل · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١١٥