32.30
﴿ فأعرض عنهم ﴾ أي: عن المشركين، ولا تبال بهم، وبلغ ما أنزل إليك من ربك ﴿ وانتظر ﴾ أي: النصرة عليهم. فإن الله سينجز لك ما وعدك، إنه لا يخلف الميعاد ﴿ إنهم منتظرون ﴾ أي: ما في نفوسهم. كقوله تعالى:
أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون
[الطور: 30]
ويتربص بكم الدوائر
[التوبة: 98] أي: وسيجدون مغبة انتظارهم من وبيل عقابه تعالى وأليم عذابه بهم.
33 - سورة الأحزاب
33.1
﴿ يأيها النبي اتق الله ﴾ نودي صلوات الله عليه بوصفه دون اسمه، تعظيما له. وباب المخاطبة يعدل فيها عن النداء بالاسم تكريما للمخاطب. ولا كذلك باب الأخبار فقد يصرح فيها بالاسم، والتعظيم باق كآية
محمد رسول الله
[الفتح: 29] لتعليم الناس بأنه رسول الله وتلقينهم أن يسموه بذلك ويدعوه به. وأمره عليه السلام بالتقوى تفخيما وتعظيما للتقوى نفسها، حيث أمر بها مثله. فإن مراتبها لا تنتهي. مع أن المقصود الدوام والثبات عليها. ولم يجعل الأمر لأمته كما في نظائره، لأن سياق ما بعده لأمر يخصه. كقصة زيد رضي الله عنه ﴿ ولا تطع الكافرين والمنافقين ﴾ أي: لا توافقهم على أمر ولا تقبل لهم رأيا ولا مشورة وجانبهم واحترس منهم فإنهم أعداء الله وأعداء المؤمنين. لا يريدون إلا المضارة والمضادة.
﴿ إن الله كان عليما حكيما ﴾ أي: فهو أحق بأن تتبع أوامره ويطاع، لأنه العليم بعواقب الأمور وبالمصالح من المفاسد. والحكيم الذي لا يفعل شيئا، ولا يأمر به، إلا بداعي الحكمة.