38.87-88
﴿ إن هو إلا ذكر للعالمين ﴾ أي: عظة وتذكير لهم. وهذا كقوله:
لأنذركم به ومن بلغ
[الأنعام: 19]، وقوله سبحانه:
ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده
[هود: 17] ﴿ ولتعلمن نبأه بعد حين ﴾ أي: عند ظهور الإسلام، وانتشاره، ودخول الناس فيه أفواجا أفواجا، من صحة خبره، وإنه الحق والصدق. وهذا من أجل معجزات القرآن، لأنه من الغيوب التي ظهر مصداقها؛ إذ كان زمن الإخبار به زمن قلة من المؤمنين، وخوف من المشركين، فلم يمض ردح من الزمن حتى أبدل الله قلتهم كثرة، وضعفهم قوة، وخوفهم أمنا، وكمونهم ظهورا وانتشارا. فصدق الله العظيم، وصدق نبيه الكريم، وحقت كلمة الله على الكافرين، والحمد لله رب العالمين.
39 - سورة الزمر
39.1
﴿ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ﴾ أي: هذا تنزيل، أو تنزيله كائن من الله. وقرئ ﴿ تنزيل ﴾ بالنصب على إضمار فعل.
39.2
﴿ إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ﴾ أي: عن شوب الشرك والرياء، بإمحاض التوحيد وتصفية السر.
39.3
﴿ ألا لله الدين الخالص ﴾ أي: الذي وجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة من كل شائبة؛ لانفراده بالألوهية ﴿ والذين اتخذوا من دونه أوليآء ﴾ أي: بالمحبة، للتقرب والتوسل بهم إلى الله تعالى ﴿ ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى ﴾ أي: يقولون ذلك احتجاجا على ضلالهم ﴿ إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون ﴾ أي: عند حشر معبوداتهم معهم، فيقرن كلا منهم مع من يتولاه، من عابد ومعبود، ويدخل المبطل النار مع المبطلين، كما يدخل المحق الجنة مع المحقين ﴿ إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ﴾ لا يوصله إلى النجاة ومقر الأبرار.