2.166
﴿ إذ تبرأ الذين اتبعوا ﴾ بدل من
إذ يرون
[البقرة: 165] أي: تبرأ المتبوعون وهم الرؤساء الآمرون باتخاذ الأنداد وكل ما عبد من دونه تعالى ﴿ من الذين اتبعوا ﴾ من الأتباع، بأن اعترفوا ببطلان ما كانوا يدعونه في الدنيا لهم - أو يدعونهم إليه - من فنون الكفر والضلال، واعتزلوا عن مخالطتهم، وقابلوهم باللعن. وقرئ الأول على البناء للفاعل، والثاني على البناء للمفعول، أي: تبرأ الأتباع من الرؤساء ﴿ ورأوا العذاب ﴾ الواو للحال، أي: تبرؤوا في حال رؤيتهم العذاب ﴿ وتقطعت بهم الأسباب ﴾ أي: الوصل التي كانت بينهم، من الاتفاق على دين واحد، ومن الأنساب، والمحاب، والاتباع، والاستتباع.
2.167
﴿ وقال الذين اتبعوا ﴾ حين عاينوا تبرؤ الرؤساء منهم، وندموا على ما فعلوا من اتباعهم لهم في الدنيا ﴿ لو أن لنا كرة ﴾ أي: ليت لنا رجعة إلى الدنيا ﴿ فنتبرأ منهم ﴾ هناك، ومن عبادتهم، ونعبده تعالى وحده ﴿ كما تبرءوا منا ﴾ اليوم. وهم كاذبون في هذا، بل لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، كما أخبر تعالى عنهم بذلك ﴿ كذلك ﴾ أي: مثل تلك الإراءة الفظيعة: ﴿ يريهم الله أعمالهم حسرات ﴾ ندمات شديدة ﴿ عليهم ﴾ أي: تذهب وتضمحل، كما قال تعالى:
وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا
[الفرقان: 23] وقال تعالى:
مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف
[إبراهيم: 18] الآية، وقال تعالى:
والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء...
[النور: 39] الآية.
﴿ وما هم بخارجين من النار ﴾ ونظير هذه الآية قوله تعالى:
... ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون
[سبأ: 31-33]..؟ وقال تعالى:
واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا
[مريم: 81 -82]، وقال الخليل لقومه:
وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين
[العنكبوت: 25]. وقالت الملائكة:
تبرأنآ إليك ما كانوا إيانا يعبدون
[القصص: 63] ويقولون:
سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون
[سبأ: 41]. وقال تعالى:
ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعآئهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين
[الأحقاف: 5-6]. وقال تعالى:
وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخي إني كفرت بمآ أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم
[إبراهيم: 22].