تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ أيحسب الإنسان أن يترك سدى ﴾ أي: هملا لا يؤمر ولا ينهى ولا يجازى، مع أنه الإنسان الذي أودع العقل وعلم البيان، وغرز في طبعه أن يعيش مجتمعا، وخص من الواهب ما فضل على غيره. فمن تمام الإحسان إليه إنقاذه من حيرته، وإعلامه بسبيل هدايته، وأن لا يترك خابطا في متائه جهالته، وقد كان ذلك بفضل الله ونعمته، كما أشار لذلك بقوله: ﴿ ألم يك نطفة من مني يمنى ﴾ أي: يصب في الرحم.

﴿ ثم كان علقة ﴾ أي: دما ﴿ فخلق ﴾ أي: قدر أعضاءه ﴿ فسوى ﴾ أي: سوى تلك الأعضاء لأعمالها وعدلها.

﴿ فجعل منه الزوجين ﴾ أي: الصنفين ﴿ الذكر والأنثى ﴾ أي: لبقاء نوعه، يعمر الدنيا إلى الأجل الذي كتبه وقدره.

﴿ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ﴾ أي: فيوجدهم بعد مماتهم لعمارة الآخرة.

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال:

" سبحانك، فبلى "

- رواه أبو داود عن رجل من الصحابة. ورواه أيضا عن أبي هريرة بلفظ: من قرأ:

لا أقسم بيوم القيامة

[القيامة: 1] فانتهى إلى ﴿ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ﴾ فليقل: بلى. ورواه الإمام أحمد والترمذي أيضا - والله أعلم.

76 - سورة الانسان

76.1

﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ﴾ أي: في ذلك الحين، بل كان شيئا منسيا، نطفته في الأصلاب. والاستفهام للتقرير.

قال الشهاب: أي: الحمل على الإقرار بما دخلت عليه، والمقرر به من ينكر البعث. وقد علم أنهم يقولون: نعم، قد مضى دهر طويل لا إنسان فيه. فيقال لهم: فالذي أوجدهم بعد أن لم يكونوا، كيف يمتنع عليه إحياؤهم بعد موتهم؟ والمراد بالإنسان: جنس بني آدم.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٤٦