34.54
﴿ وحيل بينهم وبين ما يشتهون ﴾ أي: من نفع الإيمان يومئذ، والنجاة به من النار، أو من أن يدال لهم الأمر؛ لأنه جاء نصر الله والفتح ﴿ كما فعل بأشياعهم من قبل ﴾ أي: بأشباههم من كفرة الأمم ﴿ إنهم كانوا في شك مريب ﴾ من (أرابه) أوقعه في ريبة وتهمة. فالهمزة للتعدية. أو من (أراب الرجل) أي: صار ذا ريبة، وهو مجاز، إما بتشبيه الشك بإنسان، على أنه استعارة مكنية وتخييلية، أو على أنه إسناد مجازي، أسنده فيه ما لصاحب الشك، للشك، للمبالغة. أفاده الشهاب.
تنبيه
في الإكليل؛ قال ابن الفرس: احتج بهذه الآية بعض المفسرين، على أن الشاك كافر. ورد بها على من زعم أنه ليس بكافر، وأن الله لا يعذب على الشك. انتهى.
وعن قتادة: إياكم والشك والريبة؛ فإن من مات على شك بعث عليه، ومن مات على يقين بعث عليه.
أحيانا الله وبعثنا على اليقين؛ إنه أرحم الراحمين، وولي المؤمنين.
35 - سورة فاطر
35.1-2
﴿ الحمد لله فاطر السموت والأرض ﴾ أي: مبتدئها ومبدعها من غير سبق مثل ومادة ﴿ جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ﴾ أي: ذوي أجنحة متعددة متفاوتة في العدد، حسب تفاوت ما لهم من المراتب، ينزلون بها ويعرجون أو يسرعون بها. وفي الصحيح:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام ليلة أسري به، وله ستمائة جناح "
ولهذا قال سبحانه: ﴿ يزيد في الخلق ما يشآء ﴾ أي: يزيد في خلق الأجنحة وغيره ما يشاء، مما تقتضيه حكمته: ﴿ إن الله على كل شيء قدير * ما يفتح الله للناس من رحمة ﴾ أي: نعمة سماوية كانت أو أرضية ﴿ فلا ممسك لها ﴾ أي: لا أحد يقدر على إمساكها: ﴿ وما يمسك فلا مرسل له من بعده ﴾ أي: من بعد إمساكه ﴿ وهو العزيز ﴾ الغالب على كل ما يشاء ﴿ الحكيم ﴾ أي: في أمره وصنعه.