28 - سورة القصص
28.1-4
﴿ طسم ﴾ تقدم الكلام على هذه الحروف غير ما مرة ﴿ تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ﴾ أي: نقرأ عليك، بواسطة الروح الأمين، تلاوة ملتبسة بالحق. كما قال تعالى:
نحن نقص عليك أحسن القصص
[يوسف: 3] ثم استأنف ما يجري مجرى التفسير للمجمل الموعود، بقوله: ﴿ إن فرعون علا في الأرض ﴾ أي: تكبر وتجاوز الحد في الطغيان، في أرض مصر ﴿ وجعل أهلها شيعا ﴾ أي: فرقا وأصنافا في استخدامه وطاعته ﴿ يستضعف طآئفة منهم ﴾ وهم بنو إسرائيل ﴿ يذبح أبنآءهم ويستحيي نساءهم ﴾ وذلك إماتة لرجالهم، وتقليلا لعددهم، كيلا يكثروا فينازعوه الملك ﴿ إنه كان من المفسدين ﴾ أي: المتمكنين في الإفساد وقهر العباد.
ثم أشار تعالى إلى فرجه الذي جعله لتلك الطائفة، بقوله: ﴿ ونريد أن نمن... ﴾.
28.5-8
﴿ ونريد أن نمن ﴾ أي: نتفضل ﴿ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ﴾ أي: يقتدى بهم في الدين بعد أن كانوا أتباعا مسخرين ﴿ ونجعلهم الوارثين ﴾ أي: لملك عدوهم. كما قال تعالى:
وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون
إلى قوله:
يعرشون
[الأعراف: 137] ﴿ ونمكن لهم في الأرض ﴾ أي: بالتصرف فيها تصرف الملوك ﴿ ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ﴾ أي: من أولئك المستضعفين ﴿ ما كانوا يحذرون ﴾ أي: من هلاكهم وذهاب ملكهم، جزاء إفسادهم وعدم إصلاحهم وطغيانهم.
﴿ وأوحينآ إلى أم موسى ﴾ أي: إثر ولادته في تلك الشدة ﴿ أن أرضعيه فإذا خفت عليه ﴾ أي: من أولئك الدباحين الذين بأيديهم الشفار المرهفة العاملة في تلك الأنفس الزكية ﴿ فألقيه في اليم ﴾ أي: في البحر، وهو النيل ﴿ ولا تخافي ولا تحزني إنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين * فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ﴾ أي: في هلاكهم على يديه.
قال أبو السعود: واللام لام العاقبة. أبرز مدخولها في معرض العلة، لالتقاطهم. تشبيها له في الترتب عليه، بالغرض الحامل عليه ﴿ إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ﴾ أي: مجرمين فعاقبهم الله بأن ربى عدوهم، ومن هو سبب هلاكهم، على أيديهم.