تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.42-43

﴿ ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون * وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واركعوا مع الركعين ﴾.

اللبس الخلط، وقد يلزمه الاشتباه بين المختلطين، والمعنى لا تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذي يخترعونه أو يذكرونه في تأويله حتى يشتبه أحدهما بالآخر، وقوله: ﴿ وتكتموا ﴾ مجزوم داخل تحت حكم النهي. وتكرير الحق، لزيادة تقبيح المنهي عنه، إذ في التصريح باسم الحق، ما ليس في ضميره، والتقييد بقوله: ﴿ وأنتم تعلمون ﴾ لزيادة تقبيح حالهم، إذ الجاهل عسى يعذر.

وقوله: ﴿ وأقيموا الصلوة ﴾ الآية، أمر بلزوم الشرائع عليهم بعد الإيمان، وذلك إقامة الصلاة بأدائها بفروضها، والمحافظة عليها، وإعطاء الصدقة المفروضة، والركوع لله، أي: الخضوع لأوامره بإطاعتها.

قال ابن جرير: هذا أمر من الله، جل ثناؤه، لمن ذكر من أحبار بني إسرائيل ومنافقيها بالإنابة والتوبة إليه، وبإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والدخول مع المسلمين في الإسلام والخضوع له بالطاعة. ونهي منه لهم عن كتمان ما قد علموه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، بعد تظاهر حججه عليهم، وبعد الإعذار لهم والإنذار. وبعد تذكيره نعمه إليهم وإلى أسلافهم تعطفا منه بذلك عليهم، وإبلاغا إليهم في المقدرة.ا.ه.

وقد قيل في قوله: ﴿ واركعوا مع الركعين ﴾ حث على إقامة الصلاة في الجماعة لما فيها من تظاهر النفوس في المناجاة.

محاسن التأويل · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٥٢