تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو مسلم الأصفهاني: المراد من هذه الآية، ما كانوا يعملونه من النسيء، فإنهم كانوا يخرجون الحج عن وقته الذي عينه الله له. فيحرمون الحلال ويحللون الحرام. فذكر إتيان البيوت من ظهورها مثل لمخالفة الواجب في الحج وشهوره.

وأما ما رواه البخاري وغيره عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء رضي الله عنه يقول: نزلت هذه الآية فينا. كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها. فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه. فكأنه عير بذلك، فنزلت: ﴿ وليس البر ﴾ الآية. فالمراد من نزولها في ذلك، صدقها عليه حسبما رآه. لا أن ذلك كان سبب نزولها. كما بينا مرارا معنى قولهم: نزلت الآية في كذا.

وقد أشار لهذا الراغب: بعد حكايته هذه الرواية وما قاله أبو مسلم - بقوله: وكل ذلك لا يدفع أن تتناوله الآية. لكن الأليق أن تؤول الآية بما تقدم ذكره من أن معنى ﴿ وأتوا البيوت من أبوابها ﴾ أي: تحروا في كل عمل إتيان الشيء من وجهه، تنبيها على أن ما يطلب من غير وجهه صعب تناوله. ثم قال: ﴿ واتقوا الله ﴾ حثا لنا أن نجعل تقوى الله شعارنا في كل ما نتحراه. وبين أن ذلك ذريعة إلى تحصيل الفلاح.

2.190

﴿ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ﴾ المقاتلة في سبيل الله هو الجهاد لإعلاء كلمة الله وإعزاز الدين. وفي قوله: ﴿ الذين يقاتلونكم ﴾ تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله. أي: كما يقاتلونكم فاقتلوهم أنتم. كما قال:

وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة

[التوبة: 36]، ﴿ ولا تعتدوا ﴾ أي: بابتداء القتال. أو بقتال من نهيتم عن قتاله، من النساء، والشيوخ، والصبيان، وأصحاب الصوامع، والذين بينكم وبينهم عهد. أو بالمثلة، أو بالمفاجأة من غير دعوة. ﴿ إن الله لا يحب المعتدين ﴾ أي: المتجاوزين حكمه في هذا وغيره.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٠٨