تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.108

﴿ قل ﴾ أي: لأولئك الكفرة الفجرة، بعد ما بلغتهم دلائل التوحيد والنبوة والمعاد، وأنذرتهم: ﴿ يأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم ﴾ يعني القرآن ﴿ فمن اهتدى ﴾ أي: بالإيمان به، ﴿ فإنما يهتدي لنفسه ﴾ أي: منفعة اهتدائه لها خاصة، ﴿ ومن ضل ﴾ أي: بالكفر به ﴿ فإنما يضل عليها ﴾ أي: فوبال الضلال عليها. والمعنى: لم يبق لكم بمجيء الحق عذر، ولا على الله حجة، فمن اختار الهدى واتباع الحق، فما نفع إلا نفسه، ومن آثر الضلال، فما ضر إلا نفسه. وفيه تنزيه ساحة الرسالة عن شائبة غرض عائد إليه، عليه السلام، من جلب نفع أو ضر، كما يلوح به إسناد المجيء إلى الحق، من غير إشعار بكون ذلك بواسطته - أفاده أبو السعود.

﴿ ومآ أنا عليكم بوكيل ﴾ أي: بحفيظ موكول إلى أمركم، وإنما أنا بشير ونذير.

10.109

﴿ واتبع ما يوحى إليك ﴾ أي: في التبليغ، وإن لم يهتدوا به، ﴿ واصبر ﴾ أي: على أذاهم في الدعوة ﴿ حتى يحكم الله ﴾ أي: لك بالنصرة عليهم والغلبة ﴿ وهو خير الحاكمين ﴾ وقد حكم وشاء قتلهم وأسرهم يوم بدر، وله الأمر من قبل ومن بعد.

11 - سورة هود

11.1

﴿ الر ﴾ تقدم الكلام على مثلها في أول سورة البقرة فليتذكر.

﴿ كتاب أحكمت آياته ﴾ أي: نظمت نظما رصينا محكما معجزا، وأثبتت دائمة على حالها لا تتبدل ولا تتغير ولا تفسد، محفوظة عن كل نقص وآفة ﴿ ثم فصلت ﴾ أي: لأنواع من دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص، كما تفصل القلائد بالفرائد، أو جعلت فصولا سورة سورة، وآية آية، أو فصل فيها ما يحتاج إليه العباد، أي: بين ولخص.

قيل: (ثم) هنا للتراخي في الحكم، أي: الرتبة أو التراخي بين الإخبارين، لا للتراخي في الوقت؛ لأن التفصيل والإحكام صفتان لشيء واحد، لا تنفك إحداهما عن الأخرى، فليس بينهما ترتب وتراخ. وهذا التكلف، على أن (ثم) تقتضي الترتيب، وقد خالف قوم في اقتضائها إياه، كما حكاه في (المغني).

﴿ من لدن حكيم خبير ﴾ أي: إحكامها وتفصيلها من لدن حكيم بناها على علم وحكمة، لا يمكن أحسن منها، وأشد إحكامها، وخبير بتفاصيلها على ما ينبغي في النظام الحكمي في تقديرها وتوقيتها وترتيبها - قاله القاشاني.

قال الزمخشري: وفيه طباق حسن، لأن المعنى أحكمها حكيم وفصلها، أي: بينها وشرحها خبير عالم بكيفيات الأمور.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٣٣