الخامس: قال في (الإكليل): في قوله تعالى: ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قآئما ﴾ مشروعية الخطبة، والقيام فيها، واشترط الجماعة في الصلاة، وسماعهم الخطبة، وتحريم الانفضاض. انتهى.
وفي الصحيحين عن جابر قال: قدمت عير مرة المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فخرج الناس. وبقي اثنا عشر رجلا، فنزلت: ﴿ وإذا رأوا... ﴾ الآية.
وروى ابن جرير عن جابر قال: كان الجواري إذا نكحوا يمرون بالكبر والمزامير، ويتركون النبي صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر، وينفضون إليها، فأنزل الله: ﴿ وإذا رأوا... ﴾ الآية. وعن مجاهد: اللهو: الطبل.
63 - سورة المنافقون
63.1-2
﴿ إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ﴾ أي: من الأمر كما قالوه ﴿ والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ﴾ أي: في قولهم ﴿ نشهد ﴾ وادعائهم فيه مواطأة قلوبهم ألسنتهم، لأنهم أضمروا غير ما أظهروا ﴿ اتخذوا أيمانهم ﴾ أي: حلفهم الكاذب، أو شهادتهم هذه، فإنها تجري مجرى الحلف في التوكيد ﴿ جنة ﴾ أي: وقاية من القتل والسبي، ﴿ فصدوا عن سبيل الله ﴾ أي: دينه الذي بعث به رسوله صلوات الله عليه، وشريعته التي شرعها لخلقه ﴿ إنهم سآء ما كانوا يعملون ﴾ أي: في اتخاذهم أيمانهم جنة، وصدهم، وغير ذلك من أعمالهم.
تنبيه
في (الإكليل): استدل بالآية أبو حنيفة على أن (أشهد بالله) يمين، وإن لم ينو معه؛ لأنه تعالى أخبر عن المنافقين أنهم قالوه، ثم سماه (أيمانا). انتهى.
قال الناصر: وليس فيما ذكره دليل، فإن قوله: ﴿ اتخذوا أيمانهم جنة ﴾ غايته أن ما ذكره يسمى يمينا، وليس الخلاف في تسميته يمينا، وإنما الخلاف: هل يكون يمينا منعقدة يلزم بالحنث فيها كفارة أم لا؟ وليس كل ما يسمى حلفا أو قسما يوجب حكما. ألا ترى أنه لو قال: أحلف، ولم يقل: بالله، ولا بغيره، فهو من محال الخلاف في وجوب الكفارة به، وإن كان حلفا لغة باتفاق؛ لأنه فعل مشتق منه. انتهى.