تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قالوا سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ إنك... ﴾.

2.32

﴿ قالوا سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ إنك أنت العليم الحكيم ﴾ تقديس وتنزيه من الملائكة لله تعالى أن يحيط أحد بشيء من علمه، إلا بما شاء، وأن يعلموا شيئا إلا ما علمهم الله تعالى، واعتراف منهم بالعجز والقصور عما كلفوه، أنه العالم بكل المعلومات التي من جملتها استعداد آدم عليه السلام، لما نحن بمعزل من الاستعداد له، من العلوم الخفية المتعلقة بما في الأرض من أنواع المخلوقات التي عليها يدور فلك خلافة الحكيم الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة، ومن جملته تعليم آدم عليه السلام ما هو قابل له من العلوم الكلية، والمعارف الجزئية، المتعلقة بالأحكام الواردة على ما في الأرض، وبناء أمر الخلافة عليها.

2.33

﴿ ال يآءادم أنبئهم ﴾ أي: أعلمهم ﴿ بأسمآئهم ﴾ التي عجزوا عن علمها ﴿ فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ﴾ عز وجل تقريرا لما مر من الجواب الإجمالي واستحضارا له ﴿ ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموت والأرض ﴾ إيراد ما لا تعلمون بعنوان الغيب مضافا إلى السماوات والأرض للمبالغة في بيان كمال شمول علمه المحيط، وغاية سعته مع الإيذان بأن ما ظهر من عجزهم، وعلم آدم عليه السلام، الأمور المتعلقة بأهل السماوات والأرض، وهذا دليل واضح على أن المراد بما لا تعلمون، فيما سبق، ما أشير إليه هناك، كأنه قيل: ألم أقل لكم إني أعلم فيه من دواعي الخلافة ما لا تعلمونه فيه، هو هذا الذي عاينتموه. وفي الآية تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى، وهو أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم ﴿ وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ﴾ عطف على جملة ﴿ ألم أقل لكم ﴾ لا على ﴿ أعلم ﴾ ، إذ هو غير داخل تحت القول. أي: ما تظهرونه بألسنتكم، وما كنتم تخفون في أنفسكم.

محاسن التأويل · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٤٤