69.48-52
﴿ وإنه ﴾ أي: القرآن ﴿ لتذكرة للمتقين ﴾ أي: عظة لمن يتقي عقاب الله بالإيمان به وحده، وما نزل من عنده. ﴿ وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ﴾ أي: له، إيثارا للدنيا والهوى. أي: فنجازيكم على إعراضكم. ﴿ وإنه لحسرة على الكافرين ﴾ أي: ندامة عليهم، إذا رأوا ثواب المؤمنين به. ﴿ وإنه لحق اليقين ﴾ أي: للحق اليقين الذي لا ريب فيه. ﴿ فسبح باسم ربك العظيم ﴾ أي: دم على ذكر اسمه، وادأب على الدعوة إليه وحده، وإلى ما أوحاه إليك. فالعاقبة لك، ولمن اتبعك من المؤمنين.
70 - سورة المعارج
70.1-3
﴿ سأل سآئل بعذاب واقع * للكافرين ﴾ قال مجاهد: أي: دعا داع بعذاب يقع في الآخرة، وهو قولهم:
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم
[الأنفال: 32] والسائل هو النضر بن الحارث بن كلدة - فيما رواه النسائي عن ابن عباس - وقد قيل: إن الموعود بوقوعه عذاب الدنيا. وقد قتل النضر ببدر، ففي الآية إخبار عن مغيب وقع مصداقه. و ﴿ للكافرين ﴾ صفة ثانية ل (عذاب)، أو صلة ل (واقع). واللام للتعليل، أو بمعنى (على). ﴿ ليس له دافع * من الله ﴾ أي: راد يرده من جهته، لتعلق إرادته به وهكذا كقوله تعالى:
ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده
[الحج: 47].
وقوله تعالى: ﴿ ذي المعارج ﴾ قال الرازي: المعارج جمع معرج، وهو المصعد. ومنه قوله تعالى:
ومعارج عليها يظهرون
[الزخرف: 33].
والمفسرون ذكروا فيه وجوها:
أحدها: قال ابن عباس في رواية: أي: هي السماوات. وسماها معارج لأن الملائكة يعرجون فيها.
وثانيها: قال قتادة: ذي الفواضل والنعم. وذلك لأن لأياديه ووجوده إنعامه مراتب، وهي تصل إلى الناس على مراتب مختلفة.
وثالثها: أن المعارج هي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنة.