تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام ابن كثير: وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له؛ وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس ابن تيمية.

ومنهم أبو مسلم الأصفهاني قال: معنى الآية: من يتوفى منكم ويذرون أزواجا، وقد وصوا وصية لأزواجهم بنفقة الحول وسكنى الحول، فإن خرجن قبل ذلك وخالفن وصية الزوج بعد أن يقمن المدة التي ضربها الله تعالى لهن فلا حرج ﴿ في ما فعلن في أنفسهن من معروف ﴾ ، أي: نكاح صحيح، لأن إقامتهن بهذه الوصية غير لازمة. قال: والسبب أنهم كانوا في زمان الجاهلية يوصون بالنفقة والسكنى حولا كاملا. وكان يجب على المرأة الاعتداد بالحول. فبين الله تعالى في هذه الآية أن ذلك غير واجب. واحتج على قوله بوجوه ساقها الفخر الرازي عنه - إلى أن قال: فكان المصير إلى قول مجاهد أولى من التزام النسخ من غير دليل. ثم قال: وإذا عرفت هذا فنقول: هذه الآية من أولها إلى آخرها تكون جملة واحدة شرطية؛ فالشرط هو قوله: ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ﴾ فهذا كله شرط، والجزاء هو قوله: ﴿ فإن خرجن فلا جناح عليكم ﴾ الخ فهذا تقرير قول أبي مسلم. قال الرازي: وهو في غاية الصحة، والله أعلم.

2.241

﴿ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ﴾ أي: للمطلقات متعة من جهة الزوج بقدر الإمكان، جبرا لوحشة الفراق. وأما المهر فهو حق البضع.

قال ابن كثير: وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكل مطلقة. سواء كانت مفوضة، أو مفروضا لها، أو مطلقة قبل المسيس، أو مدخولا بها. وإليه ذهب سعيد بن جبير وغيره من السلف. واختاره ابن جرير.

وقد أخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال: لكل مؤمنة طلقت، حرة أو أمة، متعة. وقرأ الآية.

وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله قال:

" لما طلق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة، أتت النبي صلى الله عليه وسلم. فقال لزوجها: " متعها ". قال: لا أجد ما أمتعها قال: " فإنه لا بد من المتاع، متعها ولو نصف صاع من التمر " ".

وأخرج البيهقي عن قتادة قال: طلق رجل امرأته عند شريح، فقال له شريح: متعها! فقالت المرأة: إنه ليس عليه لي متعة. إنما قال الله تعالى: ﴿ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ﴾ وللمطلقات

متاعا بالمعروف حقا على المحسنين

[البقرة: 236]. وليس من أولئك.

وأخرج البيهقي عن شريح أنه قال لرجل فارق امرأته: لا تأبى أن تكون من المتقين. لا تأبى أن تكون من المحسنين.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٧٨