وقال الشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، وجماعة من المتأخرين: الصواب أن آدم عليه السلام، لما قاسمه عدو الله أنه ناصح، وأكد كلامه بأنواع من التأكيدات: أحدها: القسم. والثاني الإتيان بجملة اسمية لا فعلية. والثالث تصديرها بأداة التأكيد. الرابع: الإتيان بلام التأكيد في الخبر. الخامس: الإتيان به اسم فاعل لا فعلا دالا على الحدث. السادس: تقدم المعمول على العامل فيه. ولم يظن آدم أن أحدا يحلف بالله كاذبا يمين غموس، فظن صدقه، وأنه إن أكل منها لم يخرج من الجنة، ورأى أن الأكل، وإن كان فيه مفسدة، فمصلحة الخلود أرجح، ولعله يتأتى له استدراك مفسدة اليمين في أثناء ذلك باعتذار أو توبة، كما تجد هذا التأويل في نفس كل مؤمن أقدم على معصية.ا.ه
قال ابن مفلح: فآدم عليه السلام لم يخرج من الجنة إلا بالتأويل، فالتأويل لنص الله أخرجه، وإلا فهو لم يقصد المعصية، والمخالفة، وأن يكون ظالما مستحقا للشقاء. انتهى.
2.36
﴿ فأزلهما الشيطن عنها ﴾ أي: أذهبهما عن الجنة، وأبعدهما. يقال: زل عن مرتبته، وزل عني ذاك، إذا ذهب عنك؛ وزل من الشهر كذا. وقال ابن جرير: ﴿ فأزلهما ﴾ ، بتشديد اللام، بمعنى استزلهما، من قولك: زل الرجل في دينه، إذا هفا فيه وأخطأ، فأتى ما ليس له إتيان فيه، وأزله غيره إذا سبب له ما يزل من أجله في دينه أو دنياه. وقرئ " فأزالهما " بالألف، من التنحية ﴿ فأخرجهما مما كانا فيه ﴾ من الرغد والنعيم والكرامة ﴿ وقلنا اهبطوا ﴾ أي: انزلوا إلى الأرض، خطاب لآدم وحواء والشيطان. أو خطاب لآدم وحواء خاصة، لقوله في الآية الأخرى:
قال اهبطا منها جميعا
[طه: 123] وجمع الضمير لأنهما أصلا الإنس، فكأنهما الإنس كلهم ﴿ بعضكم لبعض عدو ﴾ متعادين يبغي بعضكم على بعض ﴿ ولكم في الأرض مستقر ﴾ منزل وموضع استقرار ﴿ ومتع ﴾ تمتع بالعيش ﴿ إلى حين ﴾ أي: إلى الموت.