45.36-37
﴿ فلله الحمد ﴾ أي: الثناء الكامل. قال ابن جرير: أي: فلله الحمد على نعمه وأياديه عند خلقه، فإياه فاحمدوا أيها الناس، فإن كل ما بكم من نعمة فمنه، دون ما تعبدون من دونه، من آلهة ووثن ﴿ رب السموت ورب الأرض رب العالمين * وله الكبريآء في السماوات والأرض ﴾ أي: الاستعلاء، ونهاية الترفع والكبر على كل شيء، وغاية العلو والعظمة باستغنائه عنه وافتقاره إليه ﴿ وهو العزيز ﴾ أي: القوي القاهر لكل شيء ﴿ الحكيم ﴾ قال القاشاني: أي: المرتب لاستعداد كل شيء، بلطف تدبيره، المهيىء لقبوله، لما أراد منه من صفاته، بدقيق صنعته، وخفي حكمته: (لا إله إلا هو رب العالمين).
46 - سورة الأحقاف
46.1-3
﴿ حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق ﴾ أي: الحكمة وإقامة العدل في الخلق. ﴿ وأجل مسمى ﴾ أي: وبتقدير أجل معين لكل منها، يفنيه إذا هو بلغه، وهو يوم القيامة. ﴿ والذين كفروا عمآ أنذروا ﴾ أي: من هول ذلك اليوم ﴿ معرضون ﴾ أي: لا يؤمنون.
46.4
﴿ قل أرأيتم ما تدعون من دون الله ﴾ أي: من الأوثان التي تعبدونها. ﴿ أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموت ﴾ أي: أروني ما تأثير ما تعبدونه في شيء أرضي بالاستقلال، أو شيء سماوي بالشركة، حتى تستحق العبادة ﴿ ائتوني بكتاب من قبل هذآ ﴾ تبكيت لهم بتعجيزهم عن الإتيان بسند نقلي، بعد تبكيتهم بالتعجيز عن الإتيان بسند عقلي. أي: ائتوني بكتاب إلهي من قبل هذا القرآن الناطق بالتوحيد، وإبطال الشرك، دال على صحة دينكم ﴿ أو أثارة من علم ﴾ أي: أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين، شاهدة باستحقاقهم للعبادة. ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ أي: في دعواكم، فإنها لا تكاد تصح، ما لم يقم عليها برهان عقلي، أو سلطان نقلي. وحيث لم يقم عليها شيء منهما، وقد قامت على خلافها أدلة العقل والنقل، تبين بطلانها.