تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابعة: قال الرازي: لما بالغ تعالى في الزجر عن الربا، وكان قد بالغ في الآيات المتقدمة في الأمر بالصدقات، ذكر ههنا ما يجري مجرى الداعي إلى ترك الصدقات وفعل الربا، وكشف عن فساده. وذلك لأن الداعي إلى فعل الربا تحصيل المزيد في الخيرات. والصارف عن الصدقات الاحتراز عن نقصان الخيرات. فبين تعالى أن الربا وإن كان زيادة في المال إلا أنه نقصان في الحقيقة. وإن الصدقة وإن كانت نقصانا في الصورة إلا أنها زيادة في المعنى. ولما كان الأمر كذلك كان اللائق بالعاقل أن لا يلتفت إلى ما يقضي به الطبع والحس من الدواعي والصوارف. بل يعول على ما لديه الشرع إليه منهما.

وقال القفال: ونظير قوله: ﴿ يمحق الله الربوا ﴾ المثل الذي ضربه فيما تقدم بصفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا. ونظير قوله: ﴿ ويربي الصدقت ﴾ المثل الذي ضربه بحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة.

﴿ والله لا يحب كل كفار أثيم ﴾ صيغتا مبالغة من الكفر والإثم، لاستمرار مستحل الربا وآكله عليهما وتماديه في ذلك. وفي الآية تغليظ في أمر الربا وإيذان بأنه من فعل الكفار، لا من فعل المسلمين.

2.277

﴿ إن الذين آمنوا ﴾ بالله ورسوله وكتبه وبتحريم الربا، ورجح إيمانهم أمر الله بالإنفاق، على جمعهم للمال ﴿ وعملوا الصلحت ﴾ فيما بينهم وبين ربهم التي من جملتها الجود وترك الربا ﴿ وأقاموا الصلوة ﴾ التي تنهى عن الفحشاء والمنكر كالشح والربا ﴿ وآتوا الزكوة ﴾ أعطوا زكاة أموالهم التي هي أجل أسباب فضيلة الجود ﴿ لهم أجرهم ﴾ ثوابهم الكامل ﴿ عند ربهم ﴾ في الجنة ﴿ ولا خوف عليهم ﴾ يوم الفزع الأكبر ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ لأنهم فرحون بما آتاهم ربهم ووقاهم عذاب الجحيم.

محاسن التأويل · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣١٨