60 - سورة الممتحنة
60.1
﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء ﴾ أي: أنصارا. نهي لأصحاب النبي صلوات الله عليه، عن موالاة مشركي مكة المحاربين لله ولرسوله وقتئذ لما فيها من الفتنة بالدين وأهله كما يأتي. ﴿ تلقون إليهم بالمودة ﴾ أي: صميم المحبة، والباء زائدة في المفعول ﴿ وقد كفروا بما جآءكم من الحق ﴾ أي: من الإيمان بالله ورسوله وكتابه الذي هو نهاية الهدى وغاية السعادة.
ثم أشار إلى أنه لم يكفهم ذلك حتى آذوا المؤمنين، بما يقطع العلائق معهم رأسا، بقوله ﴿ يخرجون الرسول وإياكم ﴾ أي: من أرضكم ودياركم ﴿ أن تؤمنوا بالله ربكم ﴾ أي: يخرجونكم لإيمانكم بالله، الجامع للكمالات المقتضية انقياد الناقص له، لاسيما باعتبار اتصافه بوصف كونه رباكم بالكمالات، فهي بالحقيقة عداوة مع الله.
قال ابن كثير: هذا مع ما قبله من التهييج على عداوتهم، وعدم موالاتهم؛ لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم، كراهة لما هم عليه من التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده. ولهذا قال تعالى: ﴿ أن تؤمنوا بالله ربكم ﴾ أي: لم يكن لكم عندهم ذنب إلا إيمانكم بالله رب العالمين كقوله تعالى:
وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد
[البروج: 8] وكقوله تعالى:
الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله
[الحج: 40].
وقوله تعالى: ﴿ إن كنتم خرجتم ﴾ أي: هاجرتم ﴿ جهادا في سبيلي وابتغآء مرضاتي ﴾ أي: للجهاد في طريقي الذي شرعته لكم، وديني الذي أمرتكم به، والتماس رضائي عنكم الذي لا ثواب فوقه، والشرط متعلق ب ﴿ لا تتخذوا ﴾ أي: لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي ﴿ تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم ﴾ أي: من المودة معهم وغيرها ﴿ ومن يفعله منكم ﴾ أي: اتخاذهم أولياء ﴿ فقد ضل سوآء السبيل ﴾ أي: جار عن السبيل السوي الذي جعله الله هدى ونجاة.