تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.81

﴿ بلى ﴾ إثبات لما بعد حرف النفي وهو قوله:

لن تمسنا النار

[البقرة: 80] أي: بلى تمسكم أبدا. بدليل قوله: ﴿ هم فيها خالدون ﴾ ، ﴿ من كسب سيئة ﴾ أي: عملها وهي والسيئ عملان قبيحان. أصلها سيوءة، من: ساءه يسوه. فأعلت إعلال سيد، ثم أوضح سبحانه أن مجرد كسب السيئة لا يوجب الخلود في النار، بل لا بد أن يكون سببه محيطا به فقال: ﴿ وأحاطت به خطيئته ﴾ أي: غمرته من جميع جوانبه فلا تبقي له حسنة، وسدت عليه مسالك النجاة، بأن عمل مثل عملكم أيها اليهود، وكفر بما كفرتم به حتى يحيط كفره بما له من حسنة ﴿ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾.

تنبيه

ذهب أهل السنة والجماعة إلى أن الخلود في النار إنما هو للكفار والمشركين، لما ثبت في السنة، تواترا، من خروج عصاة الموحدين من النار، فيتعين تفسير السيئة والخطيئة، في هذه الآية، بالكفر والشرك. ويؤيد ذلك كونها نازلة في اليهود.

2.82

﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ﴾ من عادة التنزيل العزيز أنه لا يذكر فيه آية الوعيد إلا ويتلوها آية في الوعد. وذلك لفوائد: منها: ليظهر بذلك عدله سبحانه؛ لأنه لما حكم بالعذاب الدائم على المصرين على الكفر، وجب أن يحكم بالنعيم الدائم على المصرين على الإيمان. ومنها: أن المؤمن لا بد وأن يعتدل خوفه ورجاؤه. وذلك الاعتدال لا يحصل إلا بهذا الطريق. ومنها: أنه يظهر بوعده كمال رحمته، وبوعيده كمال حكمته، فيصير ذلك سببا للعرفان.

وقد قدمنا عند قوله تعالى:

وبشر الذين آمنوا وعملوا الصلحت

[البقرة: 25] أن السلف أجمعوا على أن الإيمان قول وعمل. فإذا عطف عليه العمل، فإما أن يكون من عطف الخاص على العام، أو يقال: لم يدخل فيه ولكن مع العطف، كما في اسم الفقير والمسكين، فتذكر.

قال الراغب: في هذه الآية دليل على أن قوله تعالى من قبل

بلى من كسب سيئة

[البقرة: 81] هو الكفر، وإحاطة الخطيئة به، الأعمال السيئة، وذلك لما قابله به من الإيمان والأعمال الصالحة.

ثم شرع، سبحانه، يقيم الدليل على أنهم ممن أحاطت به خطيئته فقال:

﴿ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٨٣