تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تطاول هذا الليل وازور جانبه

وأرقني إلا ضجيع ألاعبه

ألاعبه طورا وطورا كأنما

بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه

يسر به من كان يلهو بقربه

لطيف الحشا لا يحتويه أقاربه

فوالله! لولا الله لا شيء غيره

لنقض من هذا السرير جوانبه

ولكنني أخشى رقيبا موكلا

بأنفاسنا لا يفتر الدهر كاتبه

مخافة ربي والحياء يصدني

وإكرام بعلي أن تنال مراكبه..!

ثم ذكر بقية ذلك - كما تقدم أو نحوه - وقد روي هذا من طرق، وهو من المشهورات.

2.228

﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ﴾ ، هذا أمر للمطلقات بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء أي: بأن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء ثم تتزوج إن شاءت. وأريد بالمطلقات: المدخول بهن من ذوات الأقراء، لما دلت الآيات والأخبار أن حكم غيرهن خلاف ما ذكر. أما غير المدخولة فلا عدة عليها لقوله تعالى:

يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة

[الأحزاب: 49]؛ وأما التي لم تحض فعدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى:

واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن

[الطلاق: 4]، وأما الحامل فعدتها وضع الحمل لقوله تعالى:

وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن

[الطلاق: 4]. فهذه الآية من العام المخصوص.

قال الزمخشري: فإن قلت: فما معنى الإخبار عنهن بالتربص؟ قلت: هو خير في معنى الأمر، وأصل الكلام وليتربص المطلقات، وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله. فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص. فهو يخبر عنه موجودا. ونحوه قولهم في الدعاء: رحمك الله أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة، كأنما وجدت الرحمة فهو يخبر عنها. وبناؤه على المبتدأ مما زاده أيضا فضل توكيد. ولو قيل: ويتربص المطلقات لم يكن بتلك الوكادة.. فإن قلت: هلا قيل: يتربصن ثلاثة قروء كما قيل تربص أربعة أشهر، وما معنى ذكر الأنفس؟ قلت: في ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث، لأن فيه ما يستنكفن منه فيحملهن على أن يتربصن. وذلك أن أنفس النساء طوامح إلى الرجال. فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص.

والقرء: من الأضداد. يطلق على الحيض والطهر. نص عليه من أئمة اللغة: أبو عبيدة والزجاج وعمرو بن العلاء وغيرهم. والبحث في ترجيح أحدهما طويل الذيل. استوفاه الإمام ابن القيم في زاد المعاد فانظره. ولمن نظر إلى موضوعه اللغوي أن يقول: تنقضي العدة بثلاثة أطهار أو بثلاث حيض، فأيهما اعتبرته المعتدة خرجت عن عهدة التكليف به. والله أعلم. ﴿ ولا يحل لهن ﴾ - أي: المطلقات - ﴿ أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ﴾ من الحيض أو الولد، استعجالا في العدة أو إبطالا لحق الزوج في الرجعة ﴿ إن كن يؤمن بالله ﴾ ، أي: إن جرين على مقتضى الإيمان به، المخوف من ذاته ﴿ واليوم الآخر ﴾ المخوف من جزائه. ودل هذا على أن المرجع في هذا إليهن، لأنه أمر لا يعلم إلا من جهتهن، ويتعذر إقامة البينة على ذلك، فرد الأمر إليهن، وتوعدن فيه لئلا يخبرن بغير الحق. وهذه الآية دالة على أن كل من جعل أمينا في شيء فخان فيه، فأمره عند الله شديد ﴿ وبعولتهن ﴾ - أي: أزواجهن - ﴿ أحق بردهن ﴾ أي: برجعتهن، والكلام في الرجعية بدليل الآية التي بعدها ﴿ في ذلك ﴾ أي: في زمان التربص، وهي أيام الأقراء.

أما إذا انقضت مدة التربص فهي أحق بنفسها، ولا تحل له إلا بنكاح مستأنف بولي وشهود ومهر جديد. ولا خلاف في ذلك ﴿ إن أرادوا ﴾ ، أي: بالرجعة ﴿ إصلاحا ﴾ لما بينهم وبينهن، وإحسانا إليهن، ولم يريدوا مضارتهن. وإلا فالرجعة محرمة لقوله تعالى:

ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا

[ البقرة: 231 ]، ﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ﴾ أي: ولهن على الرجال مثل ما للرجال عليهن. فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف. كما ثبت في صحيح مسلم: عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع:

محاسن التأويل · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٥٧